بها خالية من الحب والتعظيم لرب العالمين, فأصبحوا بذلك عرضة للعقوبات القدرية التي سنفصلها في تفسير قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] . وخسروا النصيب الأوفر من رحمة الله التي خصصها في سورة الأعراف للمؤمنين المتبعين القائمين بنصرة دينه, فرحمته الكاملة الشاملة لا تُنال بدون ذلك , ومن طمع بها دون أن يسلك مسالكها من تحقيق التقوى والأخذ بالأسباب الواقية فهو العاجز الذي يتمنى على الله الأماني.
والله كتب على نفسه نصرة المؤمن والدفاع عنه, والانتقام من المخالفين بشتى أنواع العقوبات, وقد ينجي بعض الناس مع ما بهم من البدعة التي تأولوها بنية حسنة, لثباتهم على ما هم فيه احتسابًا, وإنفاقهم المال في سبيله لعدم وجود من يوجههم إلى الحق, والله يعامل عباده بحسب نياتهم وقوة غيرتهم نحوه, ومدى اندفاعهم لطاعته وحفظ حدوده, وقد يرى الطبيب الماهر قطع عضو, أو قلع سن، فيكون ذلك رحمة لصاحبه وإصلاحًا لحاله، و - لله المثل الأعلى والحجة البالغة -. وسنزيد الموضوع توضيحا عند الكلام على قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ} [البقرة:155] إن شاء الله تعالى , ثم إن {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} - جل وعلا -, إذ يعاقب أصحاب المخالفات في الدنيا ويسلط عليهم أعداءهم ولا يبالي بهم في أي وادٍ هلكوا, فإنه لا يضيع من حسناتهم شيئًا في الدار الآخرة, إذا خلصت من نوائب الشرك, وقد يضاعفها لهم بصبرهم أو بأسبابا أخرى.
ومن تمام رحمته أن اختص بالملك والحكم وحده في دار الجزاء , فهو {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إذ لو جعل الأمر هناك إلى سلاطين البشر ورؤسائهم ووزرائهم ومديريهم كما في الدنيا, لحصل الجور والمحاباة , وكثرت الأثرة