عقوباته القدرية , ولا ما يفرضه عليهم من العقوبات الشرعية , فإنها كلها رحمة وعدل اقتضته حكمته تأديبًا للجناة رحمة بهم , وبمن جنوا عليه , وإيقاظًا للعصاة الذين فرطوا أو أعرضوا عن هديه , وقد يسلط أعداءه على بعض المسلمين المتعبدين ببعض الشعائر , وهم مهملون لبعضها أو للمهم فيها، كالتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، الذي من موجباتها: الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر, والجهاد لإعلاء كلمة الله , وكبت المنكرين له في صحفهم وكتبهم الخبيثة , الطاعنين في دينه , المحادين له ولرسوله , بتحبيب الكفر والفسوق والعصيان , في كتبهم وصحفهم , التي لا يجوز للمسلم أن يسمح بها أو يتسع صدره لانتشارها في بلاده، كيلا يحرمه الله من رحمته الواسعة، لأنه أقسم بحصول الخسران لمن لم يتصف بذلك من بني الإنسان , فكيف يطمع بدوام رحمة الله وشمولها من لم يغضب لله , ومن لم يتمعر وجهه فيه, ولم يحقق محبته بموالاة أحبابه، ومعاداة أعدائه والبراءة منهم, وممن تنكب عن الهدى , ويعمل على أطره على الحق أطرا.
(هذه الأمور العظيمة) التي تستلزم لصاحبها العزم على الجهاد, وإعداد المستطاع من كل قوة لازمة ملائمة يتمكن بها من قمع المفتري على الله, والمعرض عن سبيله, أو المتعرض له بالصد عن الحق و الإغراء والفتنة, يسد بذلك الفراغ والثغور, التي ينفذ منها المبطلون من الأحزاب المغرضة المنحرفة, وذوي المبادئ الهدامة, التي تفاقم شرها في هذا الزمان, وطم سيلها الوعر والسهل, والتي تلبس في كل زمان زيًا خاصًا بسبب تفريط المسلمين في هذه الأصول العظيمة, لما انطفأت جمرة الغيرة من قلوبهم, وعكفوا على خرافات وأوضاع ما أنزل الله بها من سلطان, أو اكتفوا بفعل بعض الشعائر التي يأتون