النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة:165] .
ثالثها: من ألزم وأعظم أنواع العبودية أخذ القرآن بقوة, وذلك بالعمل بما فيه, وإقامة حدوده, دون الاقتصار على إقامة حروفه, كما هي الحال عليه في هذا الزمان, وألا يُسْطَى على نصوصه بالتأويل أو التحريف.
رابعها: العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه, وتعني العمل وفق شريعته سبحانه وتعالى وطبق حدوده. فمن شرع له من الدين ما لم يأذن به الله, أو قلد متبوعًا محبوبًا فيما استهواه فليس عابدًا لله كما يفيد معنى الحصر في الآية, بل هو عابد للطاغوت المفتئت على حكم الله.
خامسها: من ترك العمل بشعائر الإسلام معتمدًا على مجرد لفظ الشهادتين فهو مشرك عابد للهوى والشيطان. قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس: 60] . وقال سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية:23] .
سادسها: جميع أنواع العبادة التي سنفصلها في تفسير {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] من خوف ودعاء وخشية ورجاء واستعانة واستعاذة لا يجوز شيء منها لغير الله وهو مصادم لمقصود الله في حصره {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كما أنه شرك مخل بمدلول الشهادتين.
سابعها: إقامة الحدود و الحكم بما أنزل الله من لوازم عبوديته سبحانه, وهما من صميم العقيدة، لأن من عطل حدود الله, أو لم يحكم بشريعته فقد ابتغى غير الله حكما, فإن ادعى عدم صلاحيتها للعصر, فإنه طاغوت تجب منابذته حتى تكون عبودية الله مرتكزة على أصل صحيح.