فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 384

بضرر يلحقهم في الدنيا مع ما يصيبهم من الضرر في الآخرة, فالمحب لله ورسوله إذا لم يتحمل ما يتحمله المحبون لغير الله في حصول مطلوبهم, دل ذلك على ضعف محبة الله, إذا كان ما يسلكه أولئك هو الطريق الذي يشير به العقل , ومن المعلوم أن المؤمن أشد حبا لله .."."

ومن أضل ممن أشقى نفسه وأفناها في حب غير الله فجعلها عرضة للعقوبات في الدنيا والآخرة, وخسر العزة والثواب؟ ومحبة الله لا تكون إلا بمحبة ما أحب وتحقيقه, وكراهة ما كرهه من متلبس بكفر أو فسوق أو عصيان, ومعاداته والسعي لإزالته, ولا يكتفي فيها بأصل الحب, بل لا بد أن يفضل على غيره, ولو حقق المسلمون هذه القاعدة, لما ذلوا بل كانت لهم السيادة وتحققت لهم القيادة.

الثامن والعشرون: ليس بين الحق والباطل طرف ثالث مقبول لله. فقد حصر الله الضلال فيما سوى الحق بقوله: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32] فالمعرض عن الله لا بد أن ينصرف قلبه إلى غيره, وفاقد الحب الصحيح لا بد له من الحب الفاسد المفسد لقلبه المخرب لضميره, المتلف لمهجته, الضار بأسرته وأمته, كما هو مشاهد محسوس, فإن المعرض عن عبادة الله يستعبده ما سواه من مطامع الدنيا وشهواتها, ويفني عمره في اتباع الأذواق والمواجيد المتلونة التي لا يستقر لها قرار, ولا يتحقق فيها أمن ولا راحة, فبخروج الناس من عبودية إله واحد فرد صمد, وقعوا تحت استرقاق آلهة كثيرة, وفرضت عليهم أهواؤهم الإلحادية تضحيات وخسائر لا يكلفهم بها الرحمن الرحيم, فعاشوا ويعيشون في جحيم من الاضطرابات والتخليط, بل في جحيم من الأنانية المستمرة التي تحملوا أهوالها من همزات الرؤساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت