فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 384

الذين كانوا يهزءون من عددهم وعدتهم، لأن المحقق لـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} , لا يغلبه أحد بإذن الله, إذ يقاتل وفاء بعهد الله يبغي جنته ورضوانه, ناجيًا من الشح والجبن وسواه, غير مدفوع بأجرة أو عصبية - فالفرق عظيم - أما الذي يجتمع فيه الشح والجبن معًا فليس محققًا عبودية الله, وكيف يحققها من بخل بماله ولم يُجد بنفسه, إذ من لم ترخص عليه نفسه في مرضاة محبوبه, لا بد أن يرخص عليه ماله, فلم يتأخر المسلمون ولم يغلبهم عدوهم إلا باجتماع هاتين الخصلتين اللتين لا ينجي منهما إلا تحقيق العبودية.

الثاني والثلاثون: عبودية الله توجب على صاحبها القيام بجميع أنواع الصلاح والإصلاح في كافة المرافق والشئون الفردية والجماعية دون أنانية أو محاباة أو مداهنة, مراعيًا حدود الله في التطوير والتنظيم بدون إفراط ولا تفريط, بحيث لا يخرجه ذلك عن اتباع ما أُنزل إليه من ربه إلى إلى اتباع الملاحدة المتحللين أو الطغاة الماكرين.

الثالث والثلاثون: عبودية الله توجب على صاحبها الصدق في القول والعمل بحيث لا يخالف الناس إلى ما ينهاهم عنه أو يأمرهم بما هو منسلخ منه, فيكون أضحوكة ومثلًا سيئًا لعدوه وصديقه.

الرابع والثلاثون: عبودية الله الحقة تخلق وعيًا جماهيريًا صادقًا لجميع أمم الأرض, تعي به واجبها نحو خالقها وبارئها ومصورها, المنعم عليها بكل شيء, المسخر لها كل شيء, المنمي إحساسها إلى كل شي, فبهذا الوعي الصحيح تتكاثف قواها, ويجتمع شملها على تقوى من الله ورضوان, فيعيشون في إخاء ورخاء لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد, بل يؤثر أحدهم أخاه على نفسه ويتألم لألمه فينصره ولو مع بعد داره، لأن عباد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت