فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 384

آمن بموسى من السحرة: {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا} [الأعراف:123] فسمى انقيادهم للحق مؤامرة على البلاد, وانطلت هذه الفرية على أتباعه ومقلديه مع بعدها عن الواقع بعدًا عظيمًا, وما ذاك إلا لاسترقاق الطاغية قلوب الناس وتخنيثه أدمغتهم, وها هو التاريخ يعيد نفسه, ولشدة تأثير الطاغية على العقول, نص الله في كتابه على أن الفتنة أشد من القتل وأكبر.

الثلاثون والحادي والثلاثون: بتحقيق عبودية الله يهون على الإنسان نفسه وماله في سبيل الله, فينجو من الجبن والبخل اللذين استعاذ منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهما مصدر الذل والانحطاط الذي وقع فيه المسلمون اليوم لما تلبسوا بهاتين الخلصتين الذميمتين, فلم يحققوا العبودية كما أمرهم الله، إذ بتحقيقها يرتفعون عن البخل والجبن فيقدرون على الوفاء بمبايعة الله الذي اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة, فيتحقق عزهم ويشمل حكمهم بالله جميع الأرض, وما أروع تصوير نبينا صلى الله عليه وسلم لهاتين الخصلتين الممقوتتين بقوله:"شر ما أوتي العبد شح هالع أو جبن خالع" (1) . فالشح يزرع الهلع والنهمة في القلب بحيث يزداد بخله عند زيادة خيره وغناه ويزداد جزعه بأدنى مصيبة, والجبن يزرع فيه الذلة والاستكانة لأي شيء, ويخلع منه العزة والطموح إلى المعالي, وقد أثبتت جميع الوقائع التاريخية أن المقاتل دينًا طلبًا للجنة لا يهزمه أحد , فلا يصد عن وجه طلبه كما هو موقف المسلمين أمام الفرس والروم

1 -أخرجه أبو داود (2511) , وأحمد (2/ 302) والبيهقي في سننه (9/ 170) , وابن حبان في صحيحه (8/ 42) رقم (3250) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة مرفوعًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت