والشهوات, باسم جنس أو وطن أو مبدأ أو تقدم أو حضارة أو تحرر وما إلى ذلك من الأسماء الفاتنة الخلابة, فهو طاغوت, وإنما قرن الكفر بالطاغوت مع الإيمان بالله, لأن الطاغية بمكره وعظيم دجله يسترق القلب الذي هو الملك في الإنسان, فيجعله مستعبدًا متيمًا لغير الله, بخلاف الظالم الغشوم الذي يسترق البدن ولا يؤثر في القلب إلا بالامتعاض الجالب للأنقاض, فعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب, ولا نجاة اليوم من همزات شياطين الإنس وطواغيتهم إلا بتحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بجميع معانيها ومبانيها, لاسيما في هذا العصر, عصر التهريج والتلبيس والمغالطات التي تحملها أمواج الأثير في الإذاعات وتبثها دور الطبع والنشر من كل
حدب وصوب, ممن غايتهم العلو في الأرض واللعب بمقدرات الشعوب تحت ستار الأوهام والأباطيل, إذ مهمة الطاغوت في كل زمان ومكان الجناية على عقولهم حتى يسخرهم لأغراضه, وقد وصفه الله بأبشع وصف وأخبثه على جهة العموم, فقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] . فالطاغوت بجميع أنواعه إذا رأى أتباعه ومقلديه قد لاح لهم شعاع من نور الحق يفهمهم فساد ما هم عليه, بادر إلى صرفهم عنه بما يلقيه دونهم من حجب الشبهات وزخارف الأقاويل, التي يلبس بها الحق بالباطل, ويرمي ورثة الأنبياء والدعاة إلى الله بدائه, هو من عمالة الاستعمار ومهادنة الصهاينة مثلًا, وبالرجعية والانتهازية وأصحاب المؤامرات وما إلى ذلك من الألقاب التي تنفر عنهم العوام والمضبوعين إيغالًا بالصد عن سبيل الله بفلسفته الزائفة, فهنا تُشَان طواغيت الأرض في كل زمان ومكان, فقد حكى الله عن فرعون أنه قال لمن