فيها، لما استطاع أن يصدهم عن ذلك شيء.
السابع والثلاثون: على كل من أراد تحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أن يعتبر الحرية حقًا من حقوق الله لا يجوز له التفريط فيها, فضلا عن التخلي عنها أو السماح لأحد باستلابها منه، لأنه بفقد حريته لا يستطيع عبادة الله على الوجه الأكمل, فكان مفرطًا في جنب الله, ومن هنا وجب عليه أن يكون قويًا آخذًا بجميع وسائل القوة مستعدًا للجهاد ومكافحة الأشرار, فإن لم تساعده البيئة على ذلك وجب عليه الهجرة إلى بلد يتمتع فيها بالحرية التي يستطيع معها القيام بحق الله, كما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من أشرف البقاع وأحبها إليه بأمر ربه إلى البلد التي استطاع فيها تحقيق دينه وإظهاره حسبما تقتضيه هذه الآية, ومن لم يتأس بنبيه صلى الله عليه وسلم لم يصدق انتماؤه إليه حقيقة, كالذين ارتبطوا بعجلة أعداء الله, وتقبلوا أفكارهم, واستحسنوا نظمهم, فقعدوا عن واجبهم وهو:
الثامن والثلاثون: الذي هو القيادة العالمية التي هيأتها البعثة المحمدية ونقلتها من بني إسرائيل إلى أمة محمد, فمن تقاعس عن حمل أعبائها وعن السعي الحثيث لنيلها فهو مقصر في عبودية رب العالمين, فجميع الأمة مسئولة عن تفريطها بتلك القيادة التي خسر العالم كله بفقدانها العدل والإحسان, وتورط في جحيم المبادئ والنظريات الكافرة, وتخبط في ظلمات الدجل والتضليل التي يبثها طواغيت الأمم من إذاعاتهم وصحفهم وكان له أكبر نصيب من السوء والفرقة والتجزئة.
التاسع والثلاثون: عبودية الله - تعالى- لا تسمح أبدًا لأي مسلم أن يغير شيئًا عن أنظمة الفطرة التي فطر الله الخلق عليها في سائر الميادين, ولا يقر