مع قول الله ورسوله نفيًا وإثباتًا, ولا يقدم على أمر من الأمور دون التقيد بها, ولا يرضى عن أي نحلة ورائدها أو عقيدة وواضعها, أو مبادئ ومؤسسها, حتى ينظر إلى موافقتها ملة إبراهيم عليه السلام المأمور باتباعها في القرآن, ومطابقتها حكم الإسلام أصلًا وفرعًا, فينبذ ما خالف الملة الإبراهيمية, والشريعة المحمدية, وينابذ من تصدى لمخالفتها من أرباب تلك المبادئ والعقائد العصرية, ويعتبر الداعية إليها والمناصر لها طاغوتًا, لتجاوزه أمر الله وحدوده, لا سيما إذا صد عن سبيل الله بإلقاء الشبهات والأضاليل, أو أخرس الدعاة إلى الله بأي وجه من وجوه, فيكفر به الكفر الذي تستلزمه عبودية رب العالمين , ويتبرأ منه ومن أحبابه ومناصريه, ليكون مهاجرًا إلى ربه, متمسكًا بالعروة الوثقى, فالهجرة القلبية إلى الله ورسوله بالإخلاص والمتابعة فرض عين على كل شخص وفي كل زمان ومكان, وهي روح الدين وحقيقة الإيمان.
أما الهجرة البدنية: فهي:
الثالث والأربعون: وهذه قد تجب مطلقًا, وقد تجب على شخص دون شخص, وفي وقت دون وقت, وفي مكان دون مكان, بحسب ما يترتب على الانتقال من الفائدة وعلى عدمه من الفتنة, وفي وجوبها على التحتيم ثلاث حالات:
أحدها: أن يكون المسلم في مكان يفتتن فيه عن دينه, أو لا يتمكن فيه من إقامته, كما يعتقد, فيجب عليه الهجرة إلى البلد الذي يعلم أنه يكون فيه أقوم بحق الله وأدوم على عبادته, ويكون حرًا في تصرفه وإقامة دينه، لأن عدم الهجرة يترتب عليها ما لا يحصى من المعاصي, بحيث يكون غير محقق لـ