فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 384

الأربعون: عبودية الله توجب على صاحبها الاستجابة لجميع نداءات الله في كتابه العزيز, على اختلاف أنواعها وأساليبها دون إهمال شيء منها أو التراخي فيه, وهي تقرب من مائة و ثلاثة وعشرين نداءً, بعضها ب (يا أيها الناس) , وبعضها (يا بني آدم) وبعضها (يا أيها الذين آمنوا) فمن لم يستجب لكل نداء يناديه به ربه فليس محققًا للعبودية المطلوبة في هذه الآية, وكيف يكون عابدًا لله من لا يستجيب له وهو يدعوه لما يحييه حياة طيبة في الدنيا, وينجيه في الآخرة من العذاب, لا شك أن من لم يستجب لنداءات ربه عاص له مناقض في سيرته لجميع مدلول سورة الفاتحة من: حبه, وتعظيم أسمائه, والتعلق به, والقيام بشكره وحمده, والإيمان ببعثه وحسابه, ورجاء رحمته, والخوف من عذابه, والقيام بأوامره, واجتناب نواهيه, فأصبح غير محقق لعبوديته المطلوبة فيها, وهذه أكبر بلية المسلمين {نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} [الحشر: 19] فانصاعوا لنداء من يهلكهم كالشاء تنصاع للجزار.

الحادي والثاني والأربعون: عبودية الله توجب على العابد أن يجعل لقلبه هجرتين: (هجرة إلى الله) بهجر جميع ما نهى الله عنه, والإقدام على ما أمر الله به, رغبة في وعده, ورهبة من وعيده, وتعظيمًا لشأنه, وحبًا للقائه بإخلاص وصدق غير مشوبين بحاجة صدر أو تحرج أو توجع, وأن يتمسك بكتابه عملًا كاملًا وتبليغًا، لأن من لم يعمل بالكتاب لايكون مقدرًا لرسل الكتاب, وأن يغضب لانتهاك محارمه أزيد مما يغضب لنفسه لو أهينت كرامته، فيستعد بكل مقدوره لنصرة ربه جل وعلا, والله لا يخذله.

والهجرة الأخرى: إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالتأسي به في كل شي وتقديم سنته على كل شيء, وتحكيمها في كل شيء, وعدم الحكم عليها من أي شيء, فيدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت