فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 384

الجليلة, والانحراف عن دين الله ونبذ كتابه , والتصريح بعدم صلاحيتهما , بل بضررهما في الحكم والسياسة , كما يتبجح به المثقفون بثقافة استعمارية, فالإسلام وأهله منكوبون بهم نكبة لم يشهدها التاريخ من قبل أبدًا, فمن لم يتبرأ منهم ويسعَ لقمعهم وكشف حقائقهم فليس من عبودية الله في شيء فكيف من يركن إليهم ويتقبل ما يصدر عنهم.

الخامس والخمسون: عبودية الله وفق شرعه لا تسمح لأي فرد أو هيئة أو حكومة ما , أن تعمل عملًا مخالفًا لشريعة الله, يبهرج فيه على الناس باسم وطن أو شعب أو قومية أو كيان , أو محاربة استغلال وما إلى ذلك , سواء في التطوير الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي مما يخرج فيه عن حدود الله التي حدها لعباده, فالمعتدي على الله بشيء من ذلك نابذ لهذه الآية وغيرها, وراء ظهره , متأسٍ باليهود والنصارى, الذين هم رؤساء هذه المذاهب , والتصاقه بالعروبة مع مخالفته ما جاء به النبي العربي جناية على العروبة ونزول بها إلى مكان سحيق.

السادس والخمسون: بتحقيق عبودية الله تتحقق المساواة الصحيحة بين أفراد الإنسانية , فيحصل التمييز بين الخبيث والطيب, والمفسد والمصلح، والأمين والخائن , بحيث لا يرقى هذا إلى درجة هذا , ولا ينزل بهذا إلى ذاك , بل يسوي بين الأمين والأمين , وبين الخائن والخائن وبين المصلح والمصلح وبين المفسد والمفسد, وبين المجرم والمجرم, كلٌّ على حسب ما اقترفه و جناه من خير وشر , ومساواة لا تمنع أن يكون فيها صغير وكبير أو فاضل ومفضول في سيرته وعمله, وإنما تمنع انقلاب أوضاع الناس بأن يكون هذا سيدًا وهذا عبدًا , أو هذا ربًا وهذا مربوبًا , أو أن تسخر الفوارق المادية لمسخ الطبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت