فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 384

والقيم الإنسانية , تلك الفوارق التي نقلت الأوغاد أمجادًا, وتهزأ بذوي السؤدد, وتملأ الأرض فسادًا بارتقاء المفسد إلى درجة المصلح والمجرم إلى درجة المحسن , والخبيث إلى رتبة الطيب, كما هي حال من لم يحققوا عبودية الله في هذا الزمان.

السابع والخمسون: بتحقيق عبودية الله يتيسر تحقيق الضمان الاجتماعي والعدالة الاجتماعية في جميع الأحوال والميادين , ويعين على ذلك جريان الأمور على وفق ما ذكرناه سابقًا من المساواة التي لا تتحقق إلا بتقوى الله وانعدام الأنانية والمحسوبية اللتين تفاقم شرهما في هذا الزمان, بحيث لا تحصر الانتخابات للمشورة في أهل الثراء , ولا يفسح المجال في الوظائف والدواوين لأبنائهم من دون أبناء الفقراء, ولا تقتل معلومات قوم ومواهبهم على حساب قوم آخرين , بل تقدر الوجاهات والمناصب بحسب الأعمال والمواهب, ويقمع الجشع وتمحى الأنانية، فتتساوى أقدام الأمة في الأعمال والواجبات، وتتهيأ جميع الوسائل والمعونات لاحتراف العاطلين في طلب الرزق من الأمة فيما بينهما بدافع ديني ابتغاء وجه الله, دون الارتكان على الولاة الذين لو صلحوا لما استطاعوا على الإحاطة بكل شيء والاضطلاع بكل واجب , فالشعور بالمسئولية أمام الله يجب أن يشمل كل أحد تجاه الآخر، ليتحقق الضمان الاجتماعي ويكونوا عباد الله إخوانًا.

الثامن والخمسون: عبودية الله توجب على أهلها ألا يعيشوا بإيمان أعزل أمام إلحاد مسلح، بل يسعون غاية السعي بكل مجهود، ليكونوا أقوياء مسلحين بجميع أنواع الأسلحة الأدبية والمادية والمعنوية، ذوي خبرة بفنون الحرب الباردة والكاوية، ليدفعوا الإلحاد في أي ثوب ظهر , ويقمعوا أهله باللسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت