فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 384

والسنان, ويكسروا أسلحتهم ويفضحوا فريقهم , وإذا برد سلاحهم لسبب من الأسباب وجب ألا تبرد ألسنتهم ولاتجف أقلامهم , وإلا لم يحققوا عبودية الله المنجية لهم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة, وسقطوا وانهزموا أمام كل مبطل.

التاسع والخمسون: عبودية الله توجب على أهلها ألا يتخلفوا عن خوض معركة الدين ضد المنادين بانتهاء عصره , والراغبين في حصره داخل إطار ضيق منعزل عن الحياة, وجعله روحانيًا صوريًا كما فعله أهل الحل والعقد في بعض الدول التي أغفلت في دستورها التنصيص على دينها الرسمي , والذين تخلفوا عن خوض المعركة معهم وتخاذلوا عن مواجهتهم والاستعداد لقهرهم , لم يحققوا عبودية الله كما أمر, لفساد ضمائرهم بالمادة وركونهم إلى الحياة الدنيا واستحبابهم لها على الآخرة , وتلاشى يقينهم بالله بحيث تركوا الاستعانة به والتوكل عليه المشجعين على العمل، والاستعداد بكل قوة للجهاد في سبيله، ومراغمة أعدائه القائلين ما قالوا، والله - جل وعلا- شرع قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة ليعملوا بمدلولها , فيحققوا ابتهالهم إليه. ومخاطبتهم له بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ولو حققوا ذلك لما نبت هذا الإلحاد , فضلًا عن انتصاره , فجهل العامة بمدلولها , واستكانة علمائهم إلى الدعة ولذة العيش عن نيل وعد الله في الأخرة , هو الذي أنبت في الدنيا كل إلحاد ومكر ورذيلة , فيا ويل من وقف أمام الله كل يوم عشرات الركعات يردد فيها هذه الآية الكريمة دون عمل بمدلولها، لأنه بعيد عن الصدق مع الله , ومن لم يصدق مع مولاه فلا خير فيه وكان عرضة للغضب وكل عقوبة. ومن هنا يدرك القارئ السر في سوء حظ المسلمين الذين يقولون ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت