فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 384

يفعلون بعدم تنفيذهم لقول الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [يوسف:40] , {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] , {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [النساء: 59] أليس تخلفهم وتخاذلهم أمام تلاميذ الإفرنج الذين عزلوا الإسلام عن الحكم دليلًا على ضعف إيمانهم بالله واليوم الآخر؟ إلا أن المؤمن الذي يرجو لقاء ربه لا يرضى بإقصاء دينه وتحكيم غيره, بل يثور على كل نحلة فاجرة حتى يحيا سعيدًا ويموت شهيدًا, ولا يترك تلاميذ الإفرنج يستوردون قوانين الدخلاء ويبثون عاداتهم وتقاليدهم, فيرتفع رصيدهم على حساب دين الله , هذا شيء لا يقبله من أسلم وجهه لله وأخلص دينه لله ولم يخش أحدًا إلا الله , وإنما يقبل ضعيف الإيمان , عديم الإخلاص , من يخشى الناس من دون الله, ويتزلف إلى طواغيتهم الذين شرعوا لهم ما لم يأذن به الله , وهذا غير محقق لـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بل هو مناقض لقوله , ومسلم وجهه لمن تزلف إليه من الحكام, وانشرح صدره لتشريعاته , ولذا خذل الله المنتسبين للإسلام من ذلك الصنف وجعلهم يوصمون بالرجعية وكل منقصة ممن عبدوه وأسلموا وجوههم إليه , ولم يشفع لهم خدماتهم لسياسته وإفتاؤهم العوام ببذل زكاتهم لنصرته تمشيًا لرغباته , فها هي الأقلام تجري والإذاعات تعوي من أولئك النابذين للدين بسبب المنتسبين إليه مع مهادنتهم إياهم والمشي في ركابهم، لأنهم فرطوا في جنب الله فأذلهم , ولو عبدوه حقًا ونصروه لحقق لهم وعده الذي كتبه على نفسه بقوله. {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] , {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] , ولكنهم ركنو إلى الذين ظلموا بتبديلهم قولًا غير الذي قيل لهم, أو جبنوا فانخذَلوا أمامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت