فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 860

هذا (بابُ) بدون تنوين؛ لإضافته إلى قوله: (سؤالِ جبريلَ النبيَّ) الأعظم (صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان) بإضافة (سؤال) لـ (جبريل) من إضافة المصدر إلى فاعله، و (جبريل) لا ينصرف؛ للعلمية والعجمة، و (النبي) منصوب مفعول المصدر، و (عن الإيمان) متعلق بالسؤال، (و) عن (علمِ) وقت (الساعة) قُدِّر بالوقت؛ لأنَّ السؤال لم يقع عن نفس الساعة، بل عن وقتها بقرينة ذِكْر: (متى الساعة؟) (وبيانِ) بالجر عطفًا على (سؤال جبريل) (النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم له) ؛ أي: لجبريل أكثر المسؤول عنه؛ لأنَّه لم يبين وقت الساعة؛ لأنَّ حكم معظم الشيء حكم كله، أو أن قوله عن الساعة: «لا يعلمها إلا الله» بيانٌ له؛ كما حققه في «عمدة القاري» .

(ثم قال) عليه السلام، وعطف الفعلية على الاسمية؛ لأنَّ الأسلوب يتغير بتغير المقصود؛ فإنَّ المقصود من الكلام الأول: الترجمة، ومن الثاني: كيفية الاستدلال، فلتغايرهما تغاير الأسلوبان، وفيه خلاف عند النحاة: (جاء جبريل) عليه السلام (يعلمكم دينكم، فجعل) عليه السلام (ذلك كله دينًا) ، ويدخل فيه اعتقاد وجود الساعة وعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى؛ لأنَّهما من الدين، (وما بيَّن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان) ؛ أي: مع ما بيَّن للوفد أن الإيمان هو الإسلام؛ حيث فسره في قصتهم بما فسر به الإسلام، (وقوله تعالى) وفي رواية: (وقول الله تعالى) ، وفي أخرى: (عز وجل) : ( {وَمَن يَبْتَغِ} ) أي: يطلب ( {غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا} ) من الأديان ( {فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} ) [آل عمران: 85] ؛ أي: مع ما دلت عليه هذه الآية أن الإسلام هو الدين؛ لأنَّه لو كان غيره لم يقبل، فاقتضى ذلك أن الإيمان والإسلام شيء واحد، وهو اختيار المؤلف وجماعة من المحدثين، وهو مذهب إمامنا رئيس المجتهدين الإمام الأعظم، وهو المنصوص عن الشافعي، وقال أحمد ابن حنبل بتغايرهما؛ وقدمنا الكلام فيه.

[ص 31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت