هذا (باب) حكم (إدخال البعير) يشمل الجمل والناقة؛ كالإنسان للرجل والمرأة (في المسجد) اللَّام فيه للجنس، فيشمل كل مسجد (للعلة) ؛ أي: الحاجة، وهي أعم من أن يكون الضعف أو غيره، وقيل: المراد بالعلة: الضعف.
واعترض عليه بأنَّ هذا ظاهر في حديث أم سلمة دون حديث ابن عبَّاس.
وأجيب: بأنَّ أبا داود روى عنه: أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة، وهو يشتكي فطاف على راحلته، ومع هذا كله؛ فتقييد العلة بالضعف لا وجه له؛ لأنَّا قلنا: إنَّها أعم، فيتناول الضعيف، وأن يكون طوافه على بعيره؛ ليراه الناس، كما جاء عن جابر: أنَّه إنَّما طاف على بعيره؛ ليراه الناس وليسألوه، فإنَّ الناس غشوه، كذا قرره إمام الشَّارحين.
(وقال ابن عبَّاس) هو عبد الله المطلبي، حبر هذه الأمة، وترجمان القرآن: (طاف النَّبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم على بَعيره) ؛ بفتح أوله يشمل الجمل والناقة؛ كالإنسان للرجل والمرأة، وإنما سمي بعيرًا إذا أجدع، والجمع أبعرة، وأباعر، وبعران، كذا في «مختصر الصِّحاح» ، وفي رواية: (على بعير) ؛ أي: في المسجد؛ لأنَّه لا يصح الطواف خارجه.
وقال إمامنا الشَّارح: (ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة؛ لأنَّ فيه إدخال البعير في المسجد للعلة؛ لأنَّه عليه السَّلام لما قدم مكة؛ كان يشتكي على ما رواه أبو داود عنه، فذكره البخاري معلقًا، وذكره مسندًا في باب «من أشار إلى الركن» في كتاب «الحج» ) انتهى.