هذا (باب كراهية) وفي بعض الأصول: (كراهة) (الصلاة) أي: الفريضة وغيرها (في المقابر) جمع (مقبُرة) ؛ بضمِّ الموحدة، هو المسموع، والقياس فتحها، وفي «شرح الهادي» أن ما جاء على (مفعُلة) ؛ بالضم: يراد بها: أنها موضوعة لذلك ومتخذة له، فإذا قالوا (المقبَرة) بالفتح؛ أرادوا: مكان الفعل، وإذا ضمُّوا؛ أرادوا: البقعة التي من شأنها أن يقبر بها، وكذلك المشرُفة والمشرُبة، والتأنيث في هذه الأسماء لإرادة البقعة أو للمبالغة؛ ليدل على أنَّ لها ثباتًا في أنفسها، والكراهة والكراهية كلاهما مصدران، تقول: كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية، فهو شيء كريه ومكروه.
وبين البابين تناسب من حيث الضديَّة، كذا قرَّره إمام الشَّارحين.
قلت: يعني أنَّ الباب السابق ترجم له المؤلف، واستدل عليه بعدم كراهة الصلاة، وههنا أثبت الكراهة، فالتناسب من حيث الضد، ويقال: كلٌ [1] منهما في حكم من أحكام الصلاة، والمكروه ضد المحبوب، وهو يشمل الكراهة التحريمية والتنزيهية، ولم يبيِّن المؤلف ما مراده منهما، لكن إطلاق الكراهة يفيد: أنها للتحريم، كما سيأتي بيانه؛ فافهم.