هذا (باب) بيان (قول النبيِّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) في الحديث المشهور (جعلت لي) أي: ولأمتي (الأرض) أي: جنسها (مسجدًا وطَهورًا) ؛ بفتح الطاء المهملة على المشهور، فتجوز الصلاة في أي مكان كان منها، إلا أن يمنع مانع شرعي، وتقدم ذلك في حديث جابر في أوائل (التيمم) ، ولا تفاوت بينهما في المعنى.
وفائدة إيراد هذا الباب عقيب الأبواب المتقدمة: الإشارة إلى أنَّ الكراهة فيها ليست للتحريم؛ لأنَّ عموم قوله عليه السَّلام: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» يدلُّ على جواز الصلاة على أي جزء كان من أجزاء الأرض، قاله إمام الشَّارحين.
قلت: وقيل: إنَّ الكراهة فيها للتحريم، وعموم الحديث مخصوص بها، والأول هو الأولى عند المحققين؛ لأنَّ الحديث إنَّما سيق في مقام الاستنان، فلا ينبغي أن يكون مخصوصًا، فدخل في عمومه _كما قال ابن بطال_ المقابر والمرابض والكنائس، وغيرها.
قلت: ولا يَرِد المتنجس من الأرض؛ لأنَّه لعارض شرعي؛ فافهم.
[ص 605]