هذا (باب قول النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) مبتدأ، وخبر، ومضاف، (الدين النصيحة) ؛ أي: عماد الدين أن يمتثل الأوامر ويجتنب النواهي، (لله) تعالى ظاهرًا وباطنًا، لا خوفًا من ناره ولا طمعًا في جنته، مبتدأ وخبر، والجملة مقول القول، و (اللام) في (لله) صلة؛ لأنَّ الفصيح أن يقال: نصح له، (و) النصيحة (لرسوله) عليه السلام بأن يصدِّق برسالته، ويؤمن بجميع ما جاء به، ويمتثل ما أمر به، ويجتنب ما نَهى عنه.
(و) النصيحة (لأئمَّة المسلمين) بإعانتهم على الحقِّ وكفِّهم عن الباطل، وأمَّا أئمَّة الاجتهاد؛ فتقليدهم في الأحكام، وإظهار علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظن بهم، (و) نصيحة (عامتهم) بإرشادهم في آخرتهم ودنياهم، وكفَّ الأذى عنهم، وتعليم ما جهلوا فيه، وإنَّما ترك اللام فيه؛ لأنَّهم كالاتباع للأئمَّة لا استقلال لهم، وإعادة اللام تدل على الاستقلال.
وهذا الحديث وصله مسلم عن تميم الداري، وزاد فيه: (النصيحة لكتاب الله) ، وذلك بتعلُّمِه وتعليمه، وإقامة حروفه، والإيمان بأنه كلام الله، وتنزيهه، والتصديق بما فيه، والتسليم لمشابهه، وإقامة حدوده.
وإنَّما لم يذكره المؤلف مسندًا وذكره ترجمة؛ لكونه ليس على شرطه؛ لأنَّ راويه تميم، وأشهر طرقه فيه سُهيل بن أبي صالح؛ وهو منسوب إلى النسيان وسوء الحفظ، والله أعلم.
[ص 37]
(وقوله تعالى) وفي رواية: (عز وجل) ، وفي أخرى: (وقول الله في سورة براءة) : ( {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} ) [التوبة: 91] بالإيمان بهما وإطاعتهما في السر والعلانية.