78# وبه قال: (حدثنا أبو القاسم خالد بن خَلِيٍّ) ؛ بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام مخففةً، بعدَها مثناة تحتيَّة مشدَّدة، الكلاعي، قاضي حمص، كما في رواية، (قال: حدثنا محمد بن حرب) ؛ بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة، الخولاني الحمصي.
(قال: حدثنا الأوزاعي) ، وسقط (حدثنا) في رواية، بفتح الهمزة، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد، أحد أتباع التابعين، نسبة إلى (أوزاع) قرية بدمشق خارج باب الفراديس، أو بطن من حمير، أو من همْدان؛ بسكون الميم، المتوفى فجأة في الحمام، سنة سبع وخمسين ومئة، عن تسع وستين، ولد ببعلبك ودفن ببيروت، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه.
قال: (أخبرنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، (عن عبيد الله) ؛ بالتصغير، (بن عبد الله) ؛ بالتكبير، (ابن عتبة) ؛ بضم العين، (ابن مسعود عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله عنهما، (أنَّه تمارى) من التماري؛ وهو التنازع والتجادل، (هو) ؛ أي: عبد الله بن عباس، (والحُرُّ بن قيس بن حصن الفزاري) نسبة إلى فزارة بن شيبان (في صاحب موسى) بن عمران عليه السلام، هل هو الخضر أم غيره، زاد في الرواية السابقة: (قال ابن عباس: هو خضر) ، ولفظ (هو) ساقط، في رواية: (وإنِّي) بضمير الفصل؛ لأنَّه لا يُعطف على الضمير المرفوع المتَّصل إلَّا بعد تأكيده بالمنفصل، وعلى روايةٍ إسقاط (هو) ، فعطْفُه على المرفوع المتَّصل بغير تأكيد ولا فصل جائز عند الكوفيِّين.
(فمرَّ بهما أُبَيُّ بن كعب) هو الأنصاري، (فدعاه ابن عباس) ؛ أي: ناداه فجاء، (فقال) له: (إنِّي تماريتُ) ؛ أي: اختلفت، (أنا وصاحبي هذا) ؛ أي: الحُرُّ بن قيس، (في صاحب موسى الذي سأل) موسى ربه، (السبيل إلى لُقِيِّه) ؛ بضم اللام، وكسر القاف، وتشديد المثناة التحتية، مصدر بمعنى اللقاء، يقال: لَقِيتُه لِقاءً بالمدِّ، ولِقًا بالقصر، ولُقِيًّا بالتشديد؛ حيث قال: اللهم ادللني عليه.
(هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه) ؛ أي: قصته، (فقال أُبَيٌّ) بن كعب: (نعم سمعت النبي) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ، (صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه) قصته لأصحابه، (يقول: بينما) ؛ بالميم، (موسى) عليه السلام، (في ملأ) جماعة، (من بني) ؛ أي: ذرية، (إسرائيل) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وعند مسلم: «بينما موسى في قومه يُذَكِّرُهم أيامَ الله» .
(إذ جاءه رجل) قيل: لم يسمَّ، قلت: ولعله جبريل، (فقال) ، وفي رواية: (قال) : (أتعلم) بهمزة الاستفهام، وفي رواية: بحذفها، وفي أخرى: (هل تعلم) ، (أحدًا أعلمَ) بنصبهما مفعولًا وصفة، وفي رواية: (أن أحدًا أعلمُ) ، (منك، قال موسى: لا) لما في اعتقاده من دلائل النبوة.
(فأوحى الله تعالى إلى موسى: بلى) ، وفي رواية: (بل) ، وهي للإضراب؛ أي: أوحى إليه: لا تقل: لا؛ بل (عبدنا خضر) ؛ أي: قل الأعلم عبدنا خضر، على سبيل الحكاية عن قوله تعالى، وعلمُ الخضر في شيء خاص، وعلمُ موسى في العموم.
(فسأل) موسى ربه (السبيل إلى لُقِيِّه) وفي السابقة: (إليه) بدل (لُقِيِّه) ، وزيادة (موسى) ، (فجعل الله له) ؛ أي: لأجله، (الحوت) دابة، منصوبان على أنَّهما مفعولا جعل، (آية) علامة دالة له على مكانه، (وقيل له: إذا فقَدت الحوت) ؛ بفتح القاف، (فارجع فإنك ستلقاه) ؛ أي: الخضر، (فكان موسى يتَّبع) ؛ بتشديد المثناة الفوقية، (أثر الحوت في البحر) ، وفي رواية: في الماء؛ أي: ينتظر فقدانه، إلى أن قعد موسى عند الصخرة ورقد ثم انتبه.
(فقال فتى موسى) يوشع بن نون، (لموسى) بعد أن توضأ يوشع من ماء عين الحياة ووقع منه على الحوت فصار حيًّا، فانسل من المكتل وذهب في البحر: (أرأيت) أخبرني، (إذ أوينا) ؛ أي: حين نزلنا، (إلى الصخرة) ونمت عندها، (فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلَّا الشيطان أن أذكره) ؛ أي: وما أنساني ذكرَه إلَّا الشيطان، قاله اعتذارًا لموسى.
(قال موسى: ذلك) ؛ أي: فقدان الحوت، (ما كنا نبغي) ؛ أي: نطلب من العلامة الدالة على اجتماعي بالخضر، (فارتدا) رجعا، (على آثارهما) ؛ أي: على الطريق الذي سلكاه يقصَّان، (قَصصًا، فوجدا خضرًا) على طِنفسة على وجه الماء أو نائمًا مسجى بثوب، وإنَّما سُمِّيَ خضرًا [1] قيل: لأنَّه كلَّما قعد على شيء اخضرَّ بعد أن كان يابسًا، أو لحُسْنه وإشراق وجهه، أو لأنَّه كلَّما صلَّى في مكان اخضرَّ ما حولَه، وكنيته أبو العبَّاس.
(فكان من شأنهما) ؛ أي: من قصة موسى والخضر، (ما) ؛ أي: الذي، (قصَّ الله في كتابه) بسورة الكهف ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ موسى خرج إلى طلب الخضر، وهو ظاهر؛ فافهم.
[1] في الأصل: (خضر) .
[ص 52]