هذا (باب: الوضوء بالمُدِّ) ؛ بضم الميم وتشديد الدَّال، واختلفوا فيه؛ فقال الإمام الأعظم:
[ص 175]
(هو مكيال يسع رطلان بغداديان) ، وبه قال فقهاء العراق؛ لما رواه جابر قال: (كان عليه السلام يتوضأ بالمُد رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال) ، أخرجه ابن عدي، وما رواه أنس قال: (كان عليه السلام يتوضأ بمد رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال) ، أخرجه الدارقطني، وقال الإمام أبو يوسف والإمام محمد والشافعي وأهل الحجاز: (المد: رطل وثلث بالعراقي) ، وقال الإمام أبو يوسف: (الصاع: خمسة أرطال) ؛ لما رواه الحافظ الطحاوي عنه، قال: (قدمت المدينة وأخرج إلي من أثق به صاعًا، وقال: هذا صاع النبي عليه السلام، فوجدته خمسة أرطال وثلث) ، قال الطحاوي: (وسمعت ابن عمران يقول: الذي أخرجه لأبي يوسف هو مالك) ، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: (سمعت علي ابن المديني يقول: عثرت على صاع النبي عليه السلام، فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل) ، وحجة الإمام الأعظم والإمام محمد حديث جابر وأنس رضي الله عنهما.
واختلف هل يُجزِئ الوضوء بأقل من المد، والغسل بأقل من الصاع؟ فقال قوم: لا يُجزِئ أقل منه؛ لورود الخبر به، وقال آخرون: ليس المد والصاع في ذلك بحتم، وإنَّما ذلك إخبار عن القدر الذي كان يكفيه عليه السلام لا أنَّه حد لا يجزئ دونه، وإنَّما قصد به التنبيه على فضيلة الاقتصاد وترك السرف، والمستحب لمن يقدر على الإسباغ بالقليل أن يقلل ولا يزيد على ذلك؛ لأنَّ السرف ممنوع في الشريعة.