هذا (باب) حكم (الصلاة) أي: بالتوجه (إلى الراحلة) قيل: وفي نسخة: (على الراحلة) ، وهي بمعنى (إلى) ؛ لأنَّ حروف الجر يستعار بعضها مكان بعض، ويأتي بعضها بمعنى بعض، وتقدير الحكم أولى من تقدير الجواز؛ لأنَّه أعم؛ فافهم.
والمراد بالحكم: الجواز لا الندب كما زعمه العجلوني، فإنَّه غير مصيب؛ لأنَّ المندوب الصلاة إلى سترة لا خصوص الراحلة ونحوها؛ فليحفظ.
والرَّاحلة: النَّاقة التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل؛ عُرِّفت، والهاء فيه للمبالغة؛ كما يقال: رجل داهية وراوية، وقيل: إنَّما سميت راحلة؛ لأنَّها ترحل، كما قال تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [القارعة: 7] ؛ أي: مرضية، وتجمع على رواحل، وقال الجوهري: الراحلة: الناقة التي تصلح لأن يوضع عليها الرحل، وقال الأزهري: الراحلة: المركب النجيب ذكرًا كان أو أنثى، انتهى.
(و) إلى (البعير) وهو من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، يقال للجمل: بعير، وللناقة: بعير، وبنو تميم يقولون: بِعير وشِعير؛ بكسر الباء الموحدة والشين المعجمة، والفتح هو الفصيح، وإنَّما يقال له: بعير؛ إذا أجدع، والجمع: أبعرة في أدْنى العدد، وأباعر في الكثير، وأباعير وبعران، وهذه عن الفراء، ومعنى أجدع: إذا دخل في السَّنة الخامسة.
قال إمام الشَّارحين: (فإن قلت: إذا أطلق البعير على الناقة، والراحلة هي الناقة، فما فائدة ذِكر البعير؟ قلت: ذهب بعضهم إلى أنَّ الراحلة لا تقع إلا على الأنثى، ولأجل ذلك أردفه بالبعير، فإنَّه يقع عليهما) انتهى.
قلت: فعطف (البعير) على (الراحلة) من عطف العام على الخاص؛ لأنَّ الراحلة خاصة بالناقة والبعير أعم، وسقط لفظ: (البعير) للأصيلي.
(و) إلى (الشجر) هو جمع شجرة؛ وهي ما له ساق من النباتات، (و) إلى (الرَّحْل) ؛ بفتح الرَّاء، وسكون الحاء المهملة؛ وهو للبعير أصغر من القتب، وهو الذي يركب عليه، وهو الكُور، بِضَمِّ الكاف؛ كالسرج للفرس.
قال ابن بطال: وهذه الأشياء كلها تجوز الصلاة إليها، وكذا تجوز إلى كل شيء طاهر، انتهى.
قلت: وفي إطلاقه نظر؛ لأنَّ كل شيء غير ما ذكر يشترط فيه أن يكون طول ذراع فأكثر؛ لحديث عائشة عند النسائي قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عن سترة المصلي، فقال: «مثل مؤخرة الرَّحْل» ؛ فليحفظ.
[ص 720]