[حديث: تخلف عنَّا النبي في سفرة سافرناها فأدركنا]
60# وبه قال: (حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل) واسمه محمد، وعارم لقبه، السدوسي البصري، المتوفى سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومئتين، وسقط في رواية: (عارم بن الفضل) ، وعليها شَرَحَ إمامُنا الشيخ بدر الدين العيني (قال: حدثنا أبو عَوانة) ؛ بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري، (عن أبي بِشْر) ؛ بكسر الموحدة وسكون المعجمة: جعفر بن إياس اليشكري المعروف بابن أبي وحشية، الواسطي، وقيل: البصري، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئة، (عن يوسف) ؛ بتثليث السين المهملة مع الهمز وتركه، (بن ماهَك) ؛ بفتح الهاء، غير منصرف؛ للعلمية والعجمة، لأنَّه بالفارسية تصغير (ماه) ؛ وهو القمر بالعربي، وقاعدتهم إذا صغروا الاسم؛ جعلوا في آخره الكاف، وفي رواية بالصرف، فلوحظ فيه معنى الصفة؛ لأنَّ التصغير من الصفات، فيصير الاسم بعلَّة واحدة؛ وهي غير مانعة، ورُوي بكسر الهاء مصروفًا، اسم فاعل من (مهكتَ الشيء مهكًا) ؛ إذا بالغتَ في سحقه، وعلى قول الدارقطني: إن ماهك اسم أمه، يتعيَّن عدم صرفه؛ للعلمية والتأنيث، لكن الأكثرون على خلافه، وأنَّ اسمها مُسيكة ابنة بُهْز؛ بضم الموحدة، وسكون الهاء، وبالزاي، الفارسي المكي، المتوفى سنة ثلاث عشرة ومئة، وتمامه في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.
(عن عبد الله بن عَمرو) ؛ بفتح العين؛ هو ابن العاصي رضي الله عنهما (قال: تخلَّف) ؛ بتشديد اللام؛ أي: تأخَّر خلفنا (النبي) الأعظم، وفي رواية: (تخلَّف عنا النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم في سَفرة) بفتح السين المهملة (سافرناها) من مكة إلى المدينة؛ كما في «مسلم» ، (فأدركَنا) ؛ بفتح الكاف؛ أي: لحق بنا النبي عليه السلام، (وقد أرهقتنا) بتأنيث الفعل؛ أي: غشيتنا (الصلاةُ) وقتها، أو حملتنا الصلاة أدائها، أو أعجلتنا لضيق وقتها، و (الصلاة) بالرفع فاعل، وروي: (أَرْهَقْنا) بالتذكير وسكون القاف؛ لأنَّ تأنيث (الصلاة) غير حقيقي، و (الصلاةَ) بالنصب مفعول؛ أي: أخرناها، و (نا) ضمير رفع، وفي الرواية الأولى: ضمير نصب، وهذه الصلاة هي صلاة العصر؛ كما في «مسلم» ،ى (ونحن نتوضأ) جملة اسمية وقعت حالًا، (فجعلنا) من أفعال المقاربة، ويستعمل استعمال (كاد) ؛ أي: كِدْنا (نمسح) ؛ أي: نغسل غسلًا خفيفًا؛ أي: مبقعًا حتى يُرى كأنَّه مسح؛ كذا حققه في «عمدة القاري» ، (على أرجلنا) جمع رِجل؛ لمقابلة الجمع، وإلَّا فليس لكلٍّ إلَّا رجلان، لا يقال: إنَّه يلزم أن يكون لكلِّ واحدٍ رجلٌ واحدة؛ لأنَّ المراد جنس الرِّجْل سواء كانت واحدة أو ثنتين، (فنادى) عليه السلام (بأعلى صوته: ويلٌ) بالرفع على الابتداء؛ وهي كلمة عذاب وهلاك، وقيل: إنه اسمُ وادٍ في جهنم، وقيل: صديد أهل النار، والتحقيق الأول؛ فليحفظ (للأعقاب) جمع عقب؛ وهو المستأخر الذي يُمسك شِراكَ النعل؛ أي: ويل لأصحاب الأعقاب المقصِّرين في غسلها، أو العقب هي المخصوصة بالعقوبة، وتمامه في «عمدة القاري» (من النار) قالها (مرتين أو ثلاثًا) شكٌّ من ابن عَمرو، و (أل) للعهد، والمراد: الأعقاب التي رآها لم ينلها المطهر، أو للجنس، فيكون المراد: كلَّ عقب لم يعمها الماء.
وإنَّما أخَّرت الصحابة الصلاة عن الوقت المستحب؛ محافظةً وطمعًا أن يصلُّوها مع النبي عليه السلام، وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء، وفيه وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر، وأن الجسد يعذب، وجواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم، وفيه أن العالم ينكر ما يرى من التضييع للفرائض والسنن ويغلظ القول في ذلك، ويرفع صوته للإنكار، وغير ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، اللهم إنِّي أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وعملًا متقبلًا، وعمرًا طويلًا، وأولادًا كثيرة، يا أرحم الراحمين.
[ص 39]