فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 860

[حديث: كتب النبي كتابًا فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا]

65# وبه قال: (حدثنا محمد بن مُقاتل) بصيغة الفاعل من المقاتلة بالقاف والمثناة الفوقية، المتوفى سنة ست وعشرين ومئتين، وفي رواية: (أبو الحسن المروزي) ، (قال: أخبرنا) ، وفي رواية: (حدثنا) ، (عبد الله) ؛ أي: ابن المبارك؛ لأنَّه إذا أُطلق (عبد الله) فيمَن بعدَ الصحابة؛ فالمراد هو، كما أنَّه إذا أُطلق الإمام الأعظم؛ فالمراد به أبو حنيفة، التابعي الجليل، رئيس المجتهدين رضي الله عنه.

(قال: أخبرنا شُعبة) ؛ هو ابن الحَجَّاج، (عن قَتادة) بن دِعامة السدوسي، (عن أنس بن مالك) ، وسقط (ابن مالك) في رواية، رضي الله عنه، (قال: كتب النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: كتب الكاتب بأمره، وقيل: إنَّه عليه السلام كتب بيده الشريفة، وسيأتي تحقيقه، (كتابًا) مفعول (كتب) ؛ لأنَّه اسم لا مصدر؛ أي: إلى العجم أو إلى الروم، كما صرح بهما المؤلف في (كتاب اللباس) ، (أو أراد أن يكتب) شكٌّ من الراوي أنس؛ أي: أراد الكتابة، فـ (أنْ) مصدريَّة، (فقيل له) عليه السلام (إنَّهم) ؛ أي: الروم أو العجم (لا يقرؤون كتابًا إلَّا مختومًا) ؛ خوفًا من كشف أسرارهم، و (مختومًا) نُصب على الاستثناء؛ لأنَّه من كلام غير موجب، (فاتخذ) عليه السلام (خاتمًا مِن فِضَّة) مفعول (اتخذ) ، و (مِن) ؛ بكسر الميم؛ بيانيَّة، و (الفاء) مكسورة، (نقْشُه) ؛ بسكون القاف: مبتدأ، (محمَّدٌ رسولُ الله) جملة اسمية من المبتدأ والخبر؛ خبر المبتدأ الأول، والرابط كون الخبر عين المبتدأ، كأنَّه قيل: نقْشُه هذا المذكور.

ونقل الشيخ الإمام علاء الدين في «شرحي التنوير والملتقى» : أنَّ نقش خاتمه عليه السلام كان ثلاثة أسطر، لفظ الجلالة أعلاه، وتحتها (محمد) ، وتحته (رسول) ، اهـ؛ فليحفظ، وانظر الهامش.

الله

محمد

رسول

(كأني أنظر إلى بياضه) وأصل (كأنَّ) للتشبيه، ولكنها هنا للتحقيق، ذكره الكوفيون والزجاج، ومع هذا لا تخلو عن معنى التشبيه، والجملة محلها رفع خبر (كأنَّ) ، حال كونه (في يده) الشريفة، وهو من إطلاق الكل وإرادة الجزء، فإنَّ الخاتم ليس في اليد؛ بل في إصبعها، وفيه القلب؛ لأنَّ الإصبع في الخاتم، لا الخاتم في الإصبع، كذا قرره في «عمدة القاري» .

قال شعبة (فقلت لقَتادة) بن دِعامة: (مَن قال) جملة اسمية، و (من) استفهامية، (نقشه محمد رسول الله) مقول القول، (قال: أنسٌ) قاله.

وفي الحديث جواز كتابة العلم إلى البلدان، وجواز الكتاب إلى الكفار، وختم الكتاب للسلطان، والقضاة، والحكام، والنُّظَّار، وفيه جواز استعمال خاتم الفِضَّة للرجال، قال القاضي عياض: وهو بالإجماع، وأجمعوا على تحريم لبس خاتم الذهب للرجال، وشَذَّ قول ابن حزم؛ حيث أباحه، وبعضهم كرهه، قال النووي: هذان القولان باطلان.

وفيه جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحبه، ونقش اسم الله فيه؛ بل فيه كونه مندوبًا، وهو قول أئمتنا الأعلام ومالك وغيرهم، ولكن يجعله في كمه أو بيمينه إذا دخل الخلاء أو استنجى.

وكان نقشُ خاتم الصديق الأكبر: نعم القادر الله، وعمر: كفى بالموت واعظًا، وعثمان: ليصبرن أو لتندم، والصديق الأصغر: الملك لله، وخاتم إمامنا الإمام الأعظم: قل الخير وإلَّا فاسكت، مقتبس من قوله عليه السلام: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرًا وإلَّا فيسكت» ، وخاتم الإمام أبي يوسف: مَن عمل برأيه؛ فقد ندم، والإمام محمد: من صبر ظَفِر؛ بفتح الظاء المعجمة وكسر الفاء، كذا في «شرح الملتقى» للإمام الشيخ علاء الدين المفتي بدمشق الشام، والإمام والخطيب بجامعها جامع بني أمية، جعله عمارًا إلى قيام الساعة.

[ص 44]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت