[حديث: اللهم علمه الكتاب]
75# وبه قال: (حدثنا أبو مَعْمَر) ؛ بميمين مفتوحتين بينهما عين ساكنة مهملة، آخره راء، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج البصري المُقْعَد _بضم الميم، وسكون القاف، وفتح العين_ المنقري القدري، الموثق من ابن معين، المتوفى سنة تسع وعشرين ومئتين (قال: حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، أبو عبيدة البصري، المتوفى بها في المحرَّم سنة ثمانين ومئة (قال: حدثنا خالد) بن مهران الحذَّاء، أبو المَنازل؛ بفتح الميم، ولم يكن بحذَّاء وإنَّما كان يجلس إليهم ينظر شغلهم في النعل، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومئة (عن عِكرمة) ؛ بكسر العين، مولى ابن عباس، أبو عبد الله المدني، البربري الأصل، المتوفى بالمدينة سنة خمس أو ست أو سبع أو خمس عشرة ومئة عن ثمانين سنة، (عن ابن عباس) عبد الله رضي الله عنه (قال: ضمَّني رسولُ الله) وفي رواية: (النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) إلى نفسه أو إلى صدره، كما في رواية مُسَدَّد عن عبد الوارث، (وقال) عطف على (ضمَّ) : (اللَّهُمَّ) أصله: يا اللهُ، فحذف حرف النداء وعوض
[ص 50]
الميم، ولا يجوز الجمع بينهما، وما ورد مؤول، (عَلِّمْه) بمعنى: عرِّفْه، لا يقتضي إلَّا مفعولين: الأول: الضمير، والثاني: قوله: (الكتابَ) بالنصب؛ أي: القرآن، فـ (أل) للعهد؛ أي: اللفظ باعتبار دلالته على معانيه.
وفي «الترمذي» و «النسائي» : أنَّه عليه السلام دعا له أن يؤتى الحكمة مرَّتين، وفي «معجم الصحابة» : مسح على رأسه وقال: «اللَّهُمَّ فقِّهْه في الدين، وعلِّمْه التأويل» )، وفي رواية: قال: «اللَّهُمَّ علِّمْه الحكمة وتأويل الكتاب» ، فقيل: المراد بـ (الحكمة) : القرآن والسنة، وقيل: المراد بها: السنة، ويدُلُّ له هذه الروايات؛ لقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129] ؛ أي: القرآن والسنة، وإنَّما دعا له لما يأتي عند المؤلف عنه قال: (دخل النبي عليه السلام الخلاء فوضعتُ له وَضوءًا) ، زاد مسلم: (فلما خرج قال: «مَن وضع هذا؟» ، فأخبر) ؛ أي: أخبرتْه ميمونةُ؛ لأنَّ ذلك في بيتها، وحقَّقَ الله إجابة دعوة نبيه عليه السلام، فكان حبْر هذه الأمة وترجُمان القرآن، وفي الحديث دلالة على استحباب ضم الطفل وهو بالإجماع، وأما معانقة الرجل الرجل القادم من سفرٍ وغيره؛ فقال في «ملتقى الأبحر» : ويكره للرجل أن يقبِّل الرجل أو يعانقَه في إزار بلا قميص، وهو قول الإمام الأعظم والإمام محمد، وعند الإمام أبي يوسف لا يكره، انتهى.
قلت: والخلاف فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار، أما إذا كان عليهما قميص أو جُبَّة؛ فلا كراهة بالإجماع، وقال الشيخ الإمام أبو منصور: المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة، وأمَّا على وجه البِرِّ والكرامة؛ فلا كراهة عندهم، كذا في شرحه المشهور بـ «دامات أفندي» ، قلت: والإزار: هو ما يَستر العورة من السُّرَّة إلى الرُّكبة، والقميص: ما يَستُر البدن، وحَدُّ الشهوة من الشيخ: تحرُّكُ قلبِه، ومن الشابِّ: تحرُّكُ آلتِه، والله أعلم.