فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 860

[حديث: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم]

79# وبه قال: (حدثنا محمد بن العلاء) ؛ بالمهملة والمدِّ، المكنى بأبي كُريب؛ بضم الكاف، مصغَّر (كرب) بالموحدة، الهمداني؛ بسكون الميم والدال المهملة، وشهرته بكنيته أكثر من اسمه، المتوفى سنة ثمان وأربعين ومئتين، (قال: حدثنا حماد بن أُسامة) ؛ بضم الهمزة: ابن يزيد الهاشمي القرشي الكوفي، المتوفى سنة إحدى ومئتين عن ثمانين سنة، (عن بُرَيد بن عبد الله) ؛ بضم الموحدة، وفتح الراء، وسكون المثناة التحتية، آخره دال مهملة، ابن أبي بُرْدة ابن أبي موسى الأشعري.

(عن أبي بُرْدة) ؛ بضمِّ الموحدة وإسكان الراء، ابن أبي موسى الأشعري، (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري، وإنَّما لم يقل: عن أبيه؛ لأجل التفنن في الإسناد، (عنِ النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم قال: مَثَل) ؛ بفتح الميم والثاء المثلثة؛ أي: الصفة العجيبة، (ما بعثني الله به من الهدى) الرشاد والدلالة يذكَّر ويؤنَّث، وهو لغة: المعرفة، واصطلاحًا: الدلالة الموصلة إلى البُغية، (والعلم) ؛ بالجر عطفًا على (الهدى) ، وهو صفة توجب تمييزًا لا يَحتمل النقيض، والمراد به هنا الأدلة الشرعيَّة، (كمَثَل) ؛ بفتح الميم والمثلثة: خبر للمبتدأ الذي هو لفظ (مَثَل) ، (الغيث) ؛ المطر، (الكثير أصاب) الغيث، (أرضًا) ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول محلها نصب على الحال بتقدير (قد) ، (فكان منها) ؛ أي: من الأرض أرض (نَقِيَّة) ؛ بفتح النون، وكسر القاف، وبالمثناة التحتية المشددة؛ أي: طيبة، كما في رواية في «مسلم» .

(قَبِلت الماء) ؛ بفتح القاف وكسر الموحدة، من القبول، ولا خلاف في هذا، خلافًا لمن وهم، (فأنبتت الكَلَأ) ؛ بفتح الكاف واللام آخره مهموز مقصور: النبات يابسًا ورطبًا، (والعشب) النبات الرطب، وهو بالنصب عطفًا على المفعول، (الكثير) بالنصب صفة للعشب، وهو من ذكر الخاصِّ بعد العام، (وكانت) ، وفي رواية: (وكان) عطف على (فكان) ، وقوله: (منها) خبر (كان) مقدَّمًا، وقوله: (أجادب) بالرفع اسم (كان) مؤخرًا، وهو بالدال المهملة جمع جدب؛ بفتح الدال المهملة على غير قياس، وفي رواية (أجاذب) ؛ بالذال المعجمة، قال الأصيلي: والصواب: بالمهملة، وفي رواية: (إخاذات) ؛ بكسر الهمزة، ومعجمة مخففة، ومعجمة، وفي أخرى: (أحارب) ؛ بحاء مهملة وراء مهملة، والمراد بها الأرض التي لا تشرب لصلابتها فلا تُنبت شيئًا.

(أمسكت الماء) جملة محلُّها الرفع صفة (أجادب) ، (فنفع الله بها) ؛ أي: بالأجادب، وللأصيلي: (به) ، (الناس) فيكون الضمير المذكور للماء، (فشربوا) من الماء، (وسَقَوا) دوابَّهم؛ بفتح السين والقاف وسكون الواو، (وزرعوا) ما يصلح للزرع، وعند مسلم والنسائي: (ورعَوا من الرعي) .

(وأصاب منها) ؛ أي: الغيث، (طائفةً) بالنصب مفعوله، (أخرى) صفة (طائفة) ؛ أي: قطعة أخرى من الأرض، وفي رواية: (وأصابت) ؛ أي: أصابت طائفة أخرى، كما صرح به النسائي، (إنَّما هي قِيعان) ؛ أي: ما هي إلَّا قِيعان؛ بكسر القاف، جمع قاع: وهو الأرض المتسعة، وقيل: اللمساء، وقيل: التي لا نبات فيها، وهذا هو المراد في الحديث، وأصل قِيعان: قوعان، قلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار

[ص 52]

ما قبلها.

(لا تُمسك ماء) في محل رفع صفة (قِيعان) ، (ولا تُنبت كلأ) صفة أيضًا؛ بضم المثناة الفوقية فيهما، (فذلك) ؛ أي ما ذكر من الأقسام الثلاثة محله رفع مبتدأ، (مَثَل) خبره؛ بفتح الميم والمثلثة، (مَن) موصولة محلُّها [1] الجرُّ بالإضافة، (فقُه) ؛ بضم القاف وقد تكسر؛ أي صار فقيهًا، (في دين الله) تعالى، (ونفعه ما) ، وفي رواية: (بما) ؛ أي: بالذي، (بعثني الله) سبحانه، (به، فعلِم) ما جئتُ به، (وعلَّم) غيرَه.

وهذا على قسمين؛ الأول: العالم العامل المعلِّم، كالأرض الطيبة شربت فانتفعت بنفسها وأنبتت فنفعت غيرها.

والثاني: الجامع للعلم، المستغرق لأوقاته فيه، المعلِّم غيرَه، لكنه لم يعمل بنوافله، كالأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به، وتمام تحقيقه في «عمدة القاري» .

(ومَثَل) ؛ بفتح الميم والمثلثة، (مَن) موصولة، (لم يرفع بذلك رأسًا) يعني: تكبر ولم يلتفت إليه من غاية تكبره؛ بأن دخل الدين ولم يسمع العلم، أو سمعه ولم يعمل به ولم يعلِّمه، كالأرض السبخة التي لا تقبل الماء وتفسده على غيرها.

(ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) ؛ أي: مَن لم يدخل في الدين أصلًا؛ بل بلغه فكفر به، كالأرض الصمَّاء الملساء المستوية التي يمر عليها الماء فلا تنتفع به، شبَّه عليه السلام ما جاء به من الدين بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم، وكذا حال الناس قبل مبعثه عليه السلام، فكما أنَّ الغيث يحيي البلد الميت كذلك علوم الدين تحيي القلب الميت، ثم شبَّه السامعين له بالأراضي المختلفة التي ينزل بها الغيث، وتمامه في «عمدة القاري» .

(قال أبو عبد الله) ؛ أي: المؤلِّف، وهو ساقط في رواية، (قال إسحاق) بن إبراهيم بن مَخْلَد، بفتح الميم، وإسكان الخاء المعجمة، وفتح اللام: أبو يعقوب الحنظلي المِروزي المشهور بابن راهَوَيه؛ بالهاء والواو المفتوحتين آخره تحتية ساكنة، وقيل: بضم الهاء وفتح التحتية، المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومئتين، أو هو إسحاق ابن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري نزيل المدينة، المتوفى سنة اثنين وثلاثين ومئتين، أو هو إسحاق بن منصور بن بَهْرام الكوسج المِروزي، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئتين، والظاهر الأول؛ لأنَّه أطلق، فالمراد هو كذا قيل.

(وكان منها طائفة) ؛ أي: قطعة من الأرض، (قيَّلت الماء) ؛ بالمثناة التحتية المشدَّدة، بدل قوله: (قبلت) ؛ بالموحدة، وجزم الأصيلي أنَّها تصحيف من إسحاق، وصوَّبها غيرُه، و (قيلت) من القيلولة؛ أي: شربت نصف النهار، وزاد في رواية هنا: (قاع) ؛ أي: قِيعان المذكور في الحديث، جمع قاع؛ أرض (يعلوه الماء) ولا يستقرُّ فيه.

(والصفصف المستوي من الأرض) هذا ليس في الحديث، وإنَّما ذكره جريًا على عادته في الاعتناء في تفسير ما يقع في الحديث من الألفاظ الواقعة في القرآن العظيم، ووقع فيه: {قاعًا صفصفًا} [طه: 106] ، وما فسَّره المؤلف هو قول أكثر أهل اللغة، وتمامه في «عمدة القاري» .

[1] في الأصل: (محله) ، وليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت