[حديث: مرحبًا بالقوم _أو: بالوفد_ غير خزايا ولا ندامى]
87# وبه قال: (حدثنا محمد بن بَشَّار) ؛ بفتح الموحدة والشين المعجمة، ابن عثمان البصري، (قال: حدثنا غُندَر) ؛ بضم الغين المعجمة وفتح الدال المهملة، محمد بن جعفر الهذلي البصري، (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجَّاج، (عن أبي جمرة) ؛ بالجيم والراء، نصر بن عمران البصري، أنَّه (قال: كنت أترجم) ؛ أي: أعبِّر، (بين ابن عباس) زمن ولايته بالبصرة مِن قِبَل علي بن أبي طالب (وبين الناس) فأعبِّرُ لهم ما يقول ابن عباس، وله ما يقولونه، (فقال) ابن عباس: (إنَّ وفدَ) جماعة، (عبد القيس) بن أَفْصَى؛ بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الصاد المهملة، أربعة عشر رجلًا، والوفد: اسمٌ جمع، لا جمعٌ لـ (وافد) ، وهم القوم يأتون رُكبانًا، (أتَوا النبي) الأعظم عام الفتح، وفي الرواية السابقة: (لما أتَوا [رسول] الله) ، (صلى الله عليه وسلم قال) لهم: (مَنِ الوافد أو) قال لهم:
[ص 56]
(مَنِ القوم؟) بالشكِّ مِن شعبة أو شيخه (قالوا) نحن (ربيعة) بن نزار بن مَعَد بن عدنان؛ لأنَّ عبد القيس من أولاده، (فقال) عليه السلام، وفي رواية: (قال) : (مرحبًا بالقوم أو بالوفد) على الشك أيضًا، وفي رواية بحذفهما، وانتصابُه على المصدريَّة بفعلٍ مضمر (غير) بالنصب حال، وبالجرِّ صفة (خزايا) ؛ أي: مذَلِّين ولا مهانِين بالقتل والسَّبِي (ولا ندامى) جمع نادم على القياس؛ كما قدَّمناه، وعند النسائيِّ قال: «مرحبًا بالوفد ليس الخزايا النادمين» .
(قالوا) : يا رسول الله؛ (إنا نأتيك من شُقَّة) ؛ بضمِّ الشين المعجمة؛ أي: سفرة، (بعيدة) وكانوا ينزلون البحرين، (وبيننا وبينك هذا الحي من كفَّار مُضر) ؛ بضمِّ الميم ممنوعٌ من الصرف؛ للعلمية والتأنيث، وأصل الحي: منزل القبيلة، ثم سُمِّيت به؛ اتِّساعًا، (ولا نستطيع أن نأتيك) ؛ أي: الإتيان إليك (إلَّا في شهرٍ حرامٍ) ؛ بتنكيرها؛ أي: رجب، كما صرَّح به البيهقي، وفي رواية: (في شهر الحرام) ؛ بتعريف الثاني، (فمرنا بأمر) زاد في (الإيمان) : (فصل) (نخبر به) بالرفع على الصفة لقوله: (أمر) ، وبالجزم جوابًا للأمر (مَن وراءَنا) ؛ أي: الذي استقرَّ خلفنا من قومنا، (ندخل به الجنة) ؛ بإسقاط واو العطف الثابتة في (كتاب الإيمان) مع الرفع على الحال المقدَّرة؛ أي: نخبر مقدِّرين دخول الجنة، أو على الاستئناف، أو البدلية، أو الصفة بعد الصفة، والجزم جوابًا للأمر بعد جواب، وفي رواية: (وندخل) بإثبات الواو كالأولى، وعليها؛ فلا يتأتَّى الجزم في الثاني مع رفع الأول، كذا قرَّره في «عمدة القاري» .
(فأمرهم) عليه السلام (بأربع) جمل أو خصال، (ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله عز وجل وحده، قال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ؛ برفع (شهادة) : خبر لمبتدأ محذوف، ويجوز الجرُّ على البدليَّة، (وإقام الصلاة) المفروضة؛ أي: أداؤها، (وإيتاء الزكاة) ؛ أي: إعطاؤها، (وصوم رمضان، و) زاد الخامس: أن (تعطوا الخُمُس مِنَ المغنم) ، وصرَّح بـ (أن) أحمدُ؛ لكونهم كانوا مجاورين كفَّار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم، فزاد الخامس لذلك، (ونهاهم عن الدُّبَّاء) ؛ بضم الدال المهملة وتشديد الموحَّدة والمدِّ: القرع؛ أي: عن الانتباذ بهذه الأشياء، ثم ثبتت الرخصة بما في «مسلم» : «كنت نهيتكم عنِ الانتباذ إلَّا في الأسقية، فانتبذوا في كلِّ وعاءٍ، ولا تشربوا مسكرًا» ، (و) عن (الحَنْتم) ؛ بفتح الحاء المهملة وسكون النون: جِرار متخذةٌ من طين، ودم، وشعر، أو مطلية بما يسدُّ الخَرْق، (و) عن (المُزَفَّت) ؛ أي: المطليِّ بالزفت، (قال شعبة: ربما) ، وفي رواية: (وربما) (قال) أبو جمرة: عن (النَّقِير) ؛ بفتح النون وكسر القاف؛ أي: الجذع المنقور، (وربما قال) : عن (المقيَّر) ؛ أي: المطليِّ بالقار، وليس المراد أنَّه كان يتردَّد في هاتين اللفظتين؛ ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنَّه على هذا التقدير يلزم التَكرار؛ بلِ المراد أنَّه كان جازمًا بذكر الألفاظ الثلاثة الأُوَل، شاكًّا في الرابع؛ وهو النقير، فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره، وكان أيضًا شاكًّا في التلفُّظ بالثالث؛ أعني المزفَّت، فكان تارة يقول: المزفت، وتارة يقول: المقيَّر، والدليل عليه: أنَّه جزم بالنقير في الباب السابق، ولم يتردَّد إلَّا في المزفَّت والمقيَّر فقط، كذا قرره في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.
(قال: احفظوه) ؛ أي: المذكور، (وأخبروه) ؛ بفتح الهمزة وكسر الموحَّدة، وفي رواية: بحذف الضمير، وفي أخرى: (وأخبروا به) (مَن وراءَكم) من قومكم، وتمامه قدَّمناه.