فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 860

[حديث: أن رسول الله خرج فقام عبد الله بن حذافة]

93# وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا) وللأصيلي: (حدثنا) (شعيب) بن أبي حمزة؛ بالمهملة والزاي، (عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج) من حجرته، فسئل، فأكثروا عليه، فغضب فقال: (سلوني) ، (فقام عبد الله بن حذافة) السهمي المهاجري (فقال) : يا رسول الله؛ (من أبي) حتى ألحق به؟ (فقال) عليه السلام، وفي رواية: (قال: من أبي؟ فقال) : (أبوك حذافة) وفي مسلم: أنه كان يدعى لغير أبيه، ولما سمعت أمه سؤاله؛ قالت: ما سمعت بابن أعقَّ منك، أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهليَّة فتفضحها على أعين الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به، انتهى، قلت: وجوابه عليه السلام له بوحي من ربه تعالى، (ثم أكثر أن يقول) عليه السلام: (سلوني) ؛ لأنَّه أوحي إليه به؛ إذ لا يعلم كل ما يسئل عنه من المغيَّبات إلَّا بإعلام الله تعالى له، (فبَرَك) ؛ بفتحتين وتخفيف الراء (عمر) رضي الله عنه (على ركبتيه) يقال: برك البعير إذا استناخ، واستعمل في الإنسان؛ مجازًا، (فقال) عمر: (رضينا بالله ربًّا) ؛ أي: رضينا بما عندنا من كتاب الله، (وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا) ؛ أي: رضينا بما عندنا من سنة نبيِّنا واكتفينا بها عن السؤال أبلغ كفاية، وإنما قال ذلك عمر؛ أدبًا وإكرامًا للنبيِّ الأعظم عليه السلام وشفقة للمسلمين؛ لئلَّا يؤذوا النبيَّالأعظم، فيدخلوا تحت قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب: 57] ، وانتصاب (ربًّا) و (دينًا) و (نبيًّا) على التمييز، ويجوز على المفعولية؛ لأنَّ (رضي) إذا عُدِّي بالباء؛ يتعدَّى لمفعول واحد، والمراد بالدين: التوحيد، (فسكت) النبيُّ الأعظم عليه السلام حين سمع مقالة عمر، وفي رواية: (فسكن غضبه) ، وإنما قال: (بالإسلام) ولم يقل: بالإيمان؛ لأنَّ الإسلام والإيمان واحد لا تغاير بينهما؛ كما قدمناه.

[ص 60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت