[حديث: أشهد على النبي خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع]
98# وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي البصري (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجَّاج، (عن أيوب) السختياني (قال: سمعت عطاء) ؛ أي: ابن أبي رباح سلمان المكي القرشي الحبشي، الحاج سبعين حجة، القائل: (إن وافق يوم عيد يوم جمعة؛ يصلى العيد فقط، ولا ظهر ولا جمعة في ذلك اليوم) ، المتوفى سنة خمس أو أربع عشرة ومئة عن ثمانين سنة (قال: سمعت) عبد الله (ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: أشهد على النبيِّ) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) (صلى الله عليه وسلم، أو قال عطاء: أشهد على ابن عباس) يعني: أنَّ الراوي تردَّد في لفظ (أشهد) هل هو من قول ابن عباس أو من قول عطاء؟ وأخرجه أحمد جازمًا بلفظ (أشهد) عن كلِّ منهما، وعبر بلفظ الشهادة؛ تأكيدًا لتحققه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج) جملة محلها الرفع خبر (أن) ؛ أي: من بين صفوف الرجال إلى صف النساء (ومعه بلال) جملة اسمية وقعت حالًا، وفي رواية: بإسقاط الواو؛ كقوله تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] ، وبلال هو ابن أبي رَبَاح؛ بفتح الراء وتخفيف الموحدة، الحبشي القرشي، واشتهر باسم أمه حمامة؛ بفتح المهملة، (فظن) عليه السلام (أنه لم يسمع النساء) حين أسمع الرجال، وسقط في رواية لفظة (النساء) ، و (أن) مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي (ظن) ، (فوعظهنَّ) بقوله: «إني رأيتكنَّ أكثر أهل النار؛ لأنكنَّ تكثرن اللَّعن وتكفرن العشير» ، فيه: دليل على جواز حضورهنَّ المساجد ومجالس الوعظ، لكن بشرط أمن الفتنة وعدم المفسدة، (وأمرهنَّ بالصدقة) (أل) للعهد الخارجي، وهي صدقة التطوُّع، وإنما أمرهنَّ؛ لما رآهنَّ أكثر أهل النار على ما جاء في «الصحيح» : «تصدقن يا معشر النساء إنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النار» ،
[ص 61]
أو لأنَّه وقت حاجة والصدقة كانت يومئذٍ أفضل وجوه البر، (فجعلت) من أفعال المقاربة؛ مثل كاد، وقوله: (المرأة) ؛ بالرفع: اسمها، وقوله: (تلقي) خبرها بغير (أن) متأوَّل باسم الفاعل (القُرْط) ؛ بالنصب مفعول (تلقي) من الإلقاء؛ بضم القاف، وإسكان الراء، آخره مهملة: ما يعلق بشحمة الأذن (والخاتمَ) ؛ بالنصب عطفًا على المفعول (وبلال) مبتدأ (يأخذ في طرف) وفي رواية: (أطراف) (ثوبه) خبره، والجملة حالية، والمفعول محذوف؛ أي: ما يلقينه؛ ليصرفه عليه السلام مصارفه؛ لأنَّه يحرم عليه الصدقة.
(وقال إسماعيل) وفي رواية: (قال أبو عبد الله _أي: المؤلف_: وقال إسماعيل) هو ابن عليَّة، (عن أيوب) السختياني، (عن عطاء) ؛ أي: ابن أبي رباح، (وقال: عن ابن عباس) وفي رواية: (قال ابن عباس) : (أشهد على النبيِّ) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) فجزم بأن لفظ (أشهد) من كلام ابن عباس فقط، وهذا من تعاليقه؛ لأنَّه لم يدرك إسماعيل ابن علية؛ لأنَّه مات في عام ولادة المؤلف سنة أربع وتسعين ومئة، ووصله المؤلف في (الزكاة) ، وفيه: دليل على أن الصدقة تنجي من النار، وجواز الصدقة من المرأة من مالها بغير إذن زوجها، ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها، وهو مذهب إمامنا الإمام الأعظم، وقال مالك: لا يجوز الزيادة على الثلث إلَّا برضا الزوج، وتمامه في «عمدة القاري» .