[حديث: قالت النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال]
101# وبه قال: (حدثنا آدمُ) : ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة أو وزن الفعل، وهو ابن أبي إياس (قال: حدثناشعبة) : هو ابن الحجاج (قال: حدثني) بالإفراد (ابن الأَصبهاني) ؛ بفتح الهمزة، وقد تكسر، وقد تبدل باؤها فاء، عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وأصبهان: مدينة بعراق العجم (قال: سمعت أبا صالح ذَكْوان) ؛ بفتح الذال وسكون الكاف، غير منصرف، حال كونه (يحدِّث عن أبي سعيد الخدري) : سعد بن مالك رضي الله عنه (قال) ؛ أي: أبو سعيد: (قال النساء) وفي رواية: بإسقاط (قال) الأولى، وفي آخر: (قالتْ النساء) ؛ بتاء التأنيث، وكلاهما جائز في فعل اسم الجمع (للنبيِّ) الأعظم (صلى الله عليه وسلم: غلبَنا) ؛ بفتح الموحدة (عليك الرجالُ) ؛ بالرفع فاعله؛ أي: بملازمتهم لك كل الأيام يتعلمون أمور الدين ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم، (فاجعل) عطف على محذوف، تقديره: انظر لنا؛ أي: عيِّن (لنا يومًا) من الأيام تعلمنا فيه يكون منشؤه (من نفسك) ؛ أي: من اختيارك لا من اختيارنا، أطلق الجعل والمراد لازمه؛ وهو التعيين.
فإن قلت: عطف الجملة الخبرية وهي (فوعدهنَّ) على الإنشائية وهي (فاجعل لنا) ؛ ممنوع عند جماعة.
أجيب: بأن العطف ليس على قوله: (فاجعل لنا يومًا) ، بل العطف على جميع الجملة من قوله: (غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك) ، كذا قرره في «عمدة القاري» .
(فوعدهنَّ) عليه السلام (يومًا) مفعول ثانٍ لـ (وعد) ؛ أي: ليعلمهن فيه (لقيهنَّ فيه) ؛ أي: في اليوم الموعود به، واللقاء إما بمعنى الرؤية، وإما بمعنى الوصول، والجملة محلها النصب صفة لـ (يومًا) ، ويجوز أن يكون استئنافًا، (فوعظهن) ؛ أي: فوفى عليه السلام بوعده ولقيهن ووعظهن بمواعظ، فالفاء فصيحة، (وأمرهنَّ) بأوامر دينية؛ (فكان) : الفاء فصيحة (فيما قال لهن) ؛ أي: الذي قاله لهن، خبر (كان) ، وقوله: (ما منكن امرأة) : اسم (كان) ، وفي رواية: (ما منكن من امرأة) ، و (من) : زائدة لفظًا، و (امرأة) : مبتدأ، و (منكن) : حال منها مقدم عليها، وخبر المبتدأ الجملةُ التي بعد أداة الاستثناء المفرَّغ [1] ، إعرابه على حسب العوامل (تقدم ثلاثة من وُلْدها) ؛ بضم الواو وسكون اللام، جمع ولد، وهو يقع على الذكر والأنثى، وفي رواية: (ثلاثًا) ؛ بدون هاء؛ أي: ثلاث نسمة، وهي تطلق على الذكر والأنثى أيضًا (إلا كان) التقديم (لها حجابًا) ؛ بالنصب خبر (كان) ، وفي رواية: (حجابٌ) ؛ بالرفع، على أنَّ (كان) تامة؛ أي: وُجِد لها حجابٌ (من النار) وعند المؤلف في (الجنائز) : (إلا كن لها حجابًا) ، على تقدير الأنفس، وفي (الاعتصام) : (إلا كانوا لها حجابًا) ؛ أي: الأولاد.
فإن قلت: كيف يقع الفعل مستثنًى؟
قلت: على تقدير الاسم؛ أي: ما امرأة مقدمة إلا كائنًا لها حجاب، كذا في «عمدة القاري» .
(فقالت امرأة) هي أم سليم كما عند أحمد والطبراني، أو أم أيمن كما عند الطبراني في «الأوسط» ، أو أم بشر كما بيَّنه المؤلف.
قلت: وهو محمول على تعدُّد القصة، والظاهر الأول.
(و) من قدم (اثنين) ولكريمة: (واثنتين) ؛ بالتأنيث، (فقال) عليه السلام: (و) من قدم (اثنين) ولكريمة: (واثنتين) أيضًا؛ يعني: أن حكم الاثنين حكم الثلاثة؛ لاحتمال أنه أوحي إليه في الحين بأن يجيب بذلك وهو غير ممتنع، والرجل كالمرأة؛ لأنَّ حكم المكلفين على السواء، إلا إذا دل دليل على الخصوص، وعند المؤلف في (الرقاق) من حديث أبي هريرة ما يدل على أن الواحد كالاثنين، وهو قوله عليه السلام: «يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة» ، وأي صفي أعظم من الولد؛ فتأمل.
102# وبه قال: (حدثنا) وفي رواية: بالإفراد (محمد بن بشار) الملقب ببندار (قال: حدثنا غُندر) ؛ بضم الغين المعجمة: محمد بن جعفر البصري (قال: حدثنا شعبة) : ابن الحجاج، (عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني، عن) أبي صالح (ذكوان) فأفاد المؤلف هنا تسمية ابن الأصبهاني المبهم في الرواية المارة، (عن أبي سعيد) ؛ أي: الخدري، كما في رواية، (عن النبيِّ) الأعظم (صلى الله عليه وسلم بهذا) ؛ أي: بالحديث السابق.
(وعن عبد الرحمن ابن الأصبهاني) الواو عاطفة على قوله: (عن عبد الرحمن) ، فالحاصل: أن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين، فهو موصول، وزعم الكرماني أنه معلق، قال القسطلاني: وهو وهم، وإليه أشار في «عمدة القاري» ؛ فافهم.
(قال: سمعت أبا حازم) ؛ بالمهملة والزاي: سلمان الأشجعي الكوفي، المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز، (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر (قال) وفي رواية: بالواو عطفًا على محذوف؛ تقديره: مثله؛ أي: مثل حديث أبي سعيد، وقال: (ثلاثة لم يبلغوا الحِنث) ؛ بكسر المهملة وبالمثلثة؛ أي: الإثم؛ والمعنى: أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف، فلم تكتب عليهم الآثام، وإنما خص الحكم بالذين لم يبلغوا وهم الصغار؛ لأنَّ قلب الوالدين على الصغير أرحم وأشفق دون الكبير؛ لأنَّ الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة والديه وعقوقهم، وفي «الترمذي» و «ابن ماجه» عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قدم ثلاثة من الولد
[ص 63]
لم يبلغوا الحنث؛ كانوا له حصنًا حصينًا من النار»، فقال أبو ذر: قدمت اثنين، قال: «واثنين» ، قال أُبيُّ بن كعب: قدمت واحدًا، قال: «وواحدًا» ، قال الترمذي: غريب، فهذا يدل صريحًا على أن الواحد كالاثنين والثلاثة.
وفي الحديث: دليل على أن أولاد المؤمنين في الجنة، وهو قول الجمهور، وأمَّا أطفال الأنبياء؛ ففي الجنة بالإجماع، وسيأتي تمامه.