فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 860

[حديث: أنَّ عائشة كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه]

103# وبه قال: (حدثنا سعيد ابن أبي مريم) : الجمحي البصري، المتوفى سنة أربع وعشرين ومئتين، ونسبه لجدِّ أبيه، فإن أباه الحكم بن محمد بن أبي مريم (قال: أخبرنا نافع بن عمر) وفي رواية: (ابن عمر الجمحي) : وهو ابن عبد الله القرشي المكي، المتوفى سنة تسع وستين ومئة بمكة (قال: حدثني) بالإفراد (ابن أبي مُليكة) ؛ بضم الميم: عبد الله _بالتكبير_ ابن عبيد الله _بالتصغير_: (أنَّ عائشة) بفتح الهمزة، وأصله: بأنَّ عائشة (زوج النبيِّ) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ورضي عنها (كانت) محله الرفع خبر (أنَّ) (لا تسمع) وفي رواية: (لا تستمع) ؛ بمثناتين فوقيتين، بينهما مهملة (شيئًا) مجهولًا موصوفًا بصفة (لا تعرفه إلَّا راجعت فيه) النبيِّ الأعظم عليه السلام (حتى) أي: إلى أن (تعرفه) وإنما جمع بين (كانت) الماضي وبين (لا تسمع) المضارع؛ استحضارًا للصورة الماضية وحكاية عنها، (وأنَّ النبيَّ) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) : عطف على قوله: (أنَّ عائشة) (قال) : جملة محلها الرفع خبر (أنَّ) (مَن) : موصولة مبتدأ، و (حوسب) : جملة صلتها و (عذب) : خبر المبتدأ؛ أي: استحق العذاب، (قالت عائشة) رضي الله عنها: (فقلت) : عطف على (قال) ... إلخ: (أ) كان كذلك (وليس يقول الله تعالى) وإنما قدر؛ لأنَّ همزة الاستفهام تقتضي الصدارة، وحرف العطف يقتضي تقدم الصدارة، و (يقول) : خبر (ليس) ، واسمها ضمير الشأن، أو أن (ليس) بمعنى (لا) ؛ أي: أولا يقول الله تعالى: ( {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا} ) مفعول مطلق ( {يَسِيرًا} ) [الانشقاق: 8] : صفته؛ أي: سهلًا لا يناقش فيه، (قالت) ؛ أي: عائشة: (فقال) أي: النبيُّ الأعظم عليه السلام: (إنما ذلكِ) ؛ بكسر الكاف خطاب للمؤنث، والأصل فيه (ذا) : وهو اسم يشار به إلى المذكر، فإن خاطبت؛ جئت بالكاف، فقلت: ذاك وذلك، فاللام زائدة، والكاف للخطاب، وفيها أن ما يومئ إليه بعيد، ولا موضع لها من الإعراب، وهو ههنا مبتدأ، وخبره قوله: (العَرض) ؛ بفتح العين، من عرضت عليه كذا؛ أي: أظهرته وأبرزته، (ولكن) للاستدراك (من) موصولة متضمن معنى الشرط، وقوله: (نوقش) فعل الشرط (الحسابَ) ؛ بالنصب مفعول (ناقش) ثانٍ، والأول الضمير في (نوقش) ناب عن الفاعل؛ أي: من ناقشه الله الحساب، والمناقشة: الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء؛ أي: من استقصي حسابه؛ (يهلِكْ) ؛ بكسر اللام وإسكان الكاف، جواب الشرط، ويجوز رفع الكاف؛ لأنَّ الشرط إذا كان ماضيًا؛ جاز في الجواب الوجهان، والحديث عام في تعذيب من حوسب، والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم وهم أصحاب اليمين، فالمراد من الحساب في الآية: العَرض؛ يعني: الإبراز والإظهار، وهو أن يعرف ذنوبه، ثم يتجاوز عنه.

وفي الحديث: فضل عائشة، وأنه عليه السلام لم يتضجر من المراجعة.

وفيه: إثبات الحساب والعرض، وإثبات العذاب يوم القيامة، وتفاوت الناس في الحساب، وظاهر قول ابن أبي مُليكة _أنَّ عائشة كانت لا تسمع شيئًا إلَّا راجعت فيه_: الإرسال؛ لأنَّ ابن أبي مليكة تابعيُّ لم يدرك مراجعتها النبيَّ الأعظم عليه السلام، لكن قولها: (فقلت: أوليس) يدل على أنه موصول، كذا حققه في «عمدة القاري» ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت