فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 860

[حديث: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها]

116# وبه قال: (حدثنا سعيد بن عُفَير) ؛ بضم العين المهملة وفتح الفاء، (قال: حدثني) ؛ بالإفراد، وفي رواية: بالجمع، (الليث) : هو ابن سعد، (قال: حدثني) ؛ بالإفراد، (عبد الرحمن بن خالد) ، زاد في رواية: (ابن مسافر) ؛ أي: أبو خالد الفهمي مولى الليث بن سعد أمير مصر لهشام بن عبد الملك، كانت ولايته على مصر سنة ثمان عشرة ومئة، وشهد جده فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب المتوفى سنة سبع وعشرين ومئة، وجده مسافر قد دفن في ديارنا الشريفة الشامية في قهوة الجنينة الكبرى عند جامع يلبغا، والجاري على لسان الأعوام ابن مسافر، ولعلَّه خالد أو عبد الرحمن المذكور فنسب لجده؛ لشهرته به، والظاهر: الأول فيحرر.

(عن ابن شهاب) : محمد بن مسلم الزهري، (عن سالم) ؛ أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، (وأبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة) ؛ بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، واسمه عبد الله بن حذيفة أو عدي بن كعب ابن حذيفة القرشي العدوي، (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما.

(قال: صلى بنا النبي) الأعظم، وفي رواية: (لنا رسول الله) ؛ باللام بدل الموحدة يعني: صلى إمامًا لنا، وإلا؛ فالصلاة لله لا لهم، (صلى الله عليه وسلم العِشاء) ؛ بكسر العين المهملة وبالمد؛ أي: صلاة العشاء التي وقتها بعد غروب الشفق، وبفتح العين والمد: الطعام.

(في آخر حياته) ، وفي رواية جابر: (إن ذلك كان قبل موته عليه السلام بشهر) ، (فلما سلم) من الصلاة، (قام) جواب لما، (فقال: أرَأيتكم) ؛ بهمزة الاستفهام وفتح الراء؛ أي: أخبروني، فهو من إطلاق السبب على المسبب؛ لأنَّ مشاهدة هذه الأشياء طريق إلى الإخبار عنها، والهمزة فيه مقررة؛ أي: قد رأيتم ذلك فأخبروني، وما زعمه ابن حجر ردَّه في «عمدة القاري» بما يطول.

(ليلتكم) ؛ أي: شأن ليلتكم أو خبر (ليلتكم) ، (هذه) هل تدرون ما يحدث بعدها من الأمور العجيبة، وتاء (أرأيتكم) : فاعل، والكاف: حرف خطاب لا محل لها من الإعراب، و (ليلتَكم) ؛ بالنصب مفعول ثان لـ (أخبروني) ، والاستفهام ليس بحقيقي؛ فلا يحتاج إلى جواب، خلافًا لمن زعمه، و (أرأيتُكم) لا تستعمل إلَّا في الاستخبار عن الأمر العجيب؛ بفتح التاء للمذكر، والمؤنث، والمفرد، والجمع، فإن أردت معنى الرؤية؛ أنثت وجمعت، والفرق بين الخطاب واسم الخطاب الثاني يدلُّ على عين ومعنى الخطاب وصرفه لا يدل إلا على الخطاب كالتنوين وياء النسبة، وتوضيحه في «عمدة القاري» .

(فإن رأس) ، وللأصيلي: (فإن على رأس) ، (مئة سنة منهما) ؛ أي: من تلك الليلة، (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) ممن ترونه أو تعرفونه عند مجيئه، أو المراد بالأرض: البلدة التي هو فيها، قال تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً} [النساء: 97] يريد المدينة المنورة، وقوله: (ممن هو على ظهر الأرض) احتراز عن الملائكة، والمراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مئة سنة سواء قلَّ عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مئة، فوعظهم عليه السلام بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم؛ ليجتهدوا في العبادة.

واستدل [1] به المؤلف وغيره على موت الخضر والجمهور على خلافه، ومن قال به؛ أجاب عن الحديث بأنه من ساكني البحر فلا يدخل في الحديث، ومن قال: إن معنى الحديث لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه؛ فالحديث عام أريد به الخصوص، ولا يرد عيسى عليه السلام وإبليس لعنه الله؛ لأنَّ المراد ممن على ظهر الأرض أمة محمد النبي الأعظم عليه السلام، وكل من على ظهرها من المسلمين والكفار أمته؛ أمَّا الأول: فإنَّهم أمة إجابة، وأما الثاني؛ فإنَّهم أمة دعوة، وعيسى والخضر ليسا داخلين في الأمة، وأما الشيطان فإنه ليس من بني آدم، كذا قرره الشيخ الإمام بدر الدين العيني، وأجاب القسطلاني: بأن المراد أرضه التي نشأ بها ومنها بعث كجزيرة العرب المشتملة على الحجاز، وتهامة، ونجد، فليست (أل) للاستغراق، فالخضر في غير هذه الأرض المعهودة فلا يدخل تحت الحديث.

قلت: وهو مأخوذ من كلام الكرماني وأجاب عن عيسى: بأنه في السماء، وعن إبليس بأنه في الهواء أو النار وهو تعسُّفٌ، والتحقيق ما ذكره في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.

واستدل من الحديث: جواز السمر في الليل ويعارضه ما عند المؤلف عن أبي برزة: (أن رسول الله عليه السلام كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها) ؛ فهذا يدل على المنع مطلقًا فالحديث المتقدم

[ص 73]

يدل على الجواز فيخص العموم فيما عدا العلم والخبر وما عداهما؛ فذهب الأكثر إلى كراهته منهم أبو هريرة وابن عباس، وكتب عمر رضي الله عنه: أن لا ينام قبل أن يصليها فمن نام؛ فلا نامت عينه، وهو قول أئمتنا الأعلام، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، ومالك، والشافعي، ورخص طائفة فيه روي ذلك عن علي: أنه كان ربما غفي قبل العشاء.

وكان ابن عمر ينام ويوكِّل من يوقظه، وعن عروة وابن سيرين: أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء، واحتجَّ لهم بأن الكراهة لمن خشي تفويتها وتفويت الجماعة فيها.

[1] في الأصل: (وستدل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت