[حديث: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله]
123# وبه قال: (حدثنا عثمان) : هو ابن أبي شيبة (قال: أخبرني) بالإفراد، وفي رواية: (حدثنا) (جَرير) ؛ بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد، (عن منصور) : هو ابن المعتمر، (عن أبي وائل) ؛ بالهمز، شقيق بن سلمة، (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، (قال: جاء رجل) لم يسمَّ (إلى النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) إنَّما عدَّاه بكلمة الانتهاء مع أن (جاء) متعدٍّ بنفسه؛ إشعارًا بأن المقصود: بيان انتهاء المجيء إليه، (فقال) عطف على فـ (جاء) : (يا رسول الله؛ ما القتال) : مبتدأ وخبره وقع مقول القول (في سبيل الله؟) ؛ أي: طريقه المرضي، (فإن أحدنا) الفاء للتفصيل (يقاتل غضبًا) ؛ بالنصب على أنه مفعول له، والغضب حالة تحصل عند غليان الدم في القلب؛ لإرادة الانتقام، (ويقاتل حَميَّةً) ؛ بفتح الحاء وتشديد التحتية، بالنصب على أنه مفعول له، وهي المحافظة على الحرم، أو هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشيرة، والأول إشارة إلى مقتضى القوة الغضبية، والثاني: إلى مقتضى القوة الشهوانية، أو الأول: لأجل دفع المضرة، والثاني: لأجل جلب المنفعة.
(فرفع) النبي الأعظم عليه السلام (إليه) ؛ أي: إلى السائل (رأسه) الشريف (قال) ؛ أي: أبو موسى أو من دونه: (وما رفع إليه رأسه إلا أنه) أي: السائل (كان قائمًا) وهو استثناء مفرغ، و (أن) مع اسمها وخبرها في تقدير المصدر؛ أي: ما رفع لأمر من الأمور إلَّا لقيام الرجل، (فقال) عليه السلام: (من قاتل لتكون) ؛ أي: لأن تكون، واللام: لام كي (كلمة الله) ؛ أي: دعوته إلى الإسلام، وقيل: هي قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله (هي العليا) : إما ضمير فصل أو مبتدأ، وفيها تأكيد فضل كلمة الله تعالى في العلو، وأنها المختصة به دون سائر الكلام؛ (فهو) مبتدأ (في سبيل الله) خبره (عز وجل) ، والجملة خبر لقوله: (مَن) ، وإنما دخلت الفاء لتضمن (من) معنى الشرط، ويدخل فيه من قاتل لطلب الثواب في الآخرة، أو لطلب رضا الله تعالى، كما في «عمدة القاري» .
قال: فإن قلت: السؤال عن ماهية القتال، والجواب ليس عنها، بل عن المقاتلة.
قلت: فيه الجواب وزيادة، أو أن القتال بمعنى: اسم الفاعل؛ أي: المقاتلة؛ بقرينة لفظ (فإن أحدنا) ، فيكون عبر (بما) عن العاقل، والجواب جمع معنى السؤال لا بلفظه؛ لأنَّ الغضب والحمية قد يكونان لله أو لغرض الدنيا، فأجابه بالمعنى مختصرًا.
وفي الحديث: أنه لا بأس أن يكون المستفتي واقفًا وكذا طالب الحاجة.
وفيه: أن الأعمال إنَّما تحسب بالنية الصالحة، وأن الإخلاص شرط في العبادة، فمن كان الباعث له الدنياوي؛ فلا شك في بطلان عمله، ومن كان الباعث الديني أقوى من الدنياوي فقيل: بإبطال العمل، والجمهور: أن العمل صحيح، لا سيما في الفرائض؛ فإنَّ أئمتنا قالوا: لا رياء في الفرائض؛ أي: لا يدخلها الباعث الدنياوي، وقالوا: إذا ابتدأ العمل لله ثم عرضه الإعجاب؛ فإنَّه لا يضره ويكون مثابًا عليه ثوابًا كاملًا، والله تعالى أعلم.
[ص 81]