[حديث: رأيت النبي عند الجمرة وهو يُسأل]
124# وبه قال: (حدثنا أبو نُعَيْم) ؛ بضم النون وفتح العين: الفضل بن دكين (قال: حدثنا عبد العزيز) بن عبد الله (ابن أبي سلمة) الماجَِشُون؛ بفتح الجيم وكسرها، وضم الشين المعجمة، آخره النون، المدني التيمي، وإنما نسبه لجده؛ لشهرته به، وإنما سمي به؛ لأنَّ وجنتيه كانتا حمراوين، فسمي بالفارسية: المايكون، ثم عربه أهل المدينة بالماجشون، وقيل: إن سُكَينة_بضم المهملة_ بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما لقبته بذلك، المتوفى ببغداد سنة أربع وستين ومئة، وصلى عليه المهدي، ودفن في مقابر قريش، (عن الزهري) محمد بن مسلم، (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي، (عن عبد الله بن عمرو) ؛ أي: ابن العاصي رضي الله عنه، (قال: رأيت النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم عند الجمرة) ؛ أي: جمرة العقبة؛ لأنها إذا أطلقت كانت هي المرادة، فـ (أل) للعهد أو (أل) للجنس فيشمل كل جمرة كانت من الجمرات الثلاث، (وهو) في حجة الوداع واقف (يُسأل) ؛ بضم أوله على صيغة المجهول والواو للحال، (فقال رجل) لم يسمَّ: (يا رسول الله؛ نحرت) هديي [1] (قبل أن أرمي) الجمرة، و (أن) مصدرية؛ أي: قبل الرمي، (قال) عليه السلام، وفي رواية: (فقال) : (ارم ولا حرج) عليك.
(قال) رجل (آخر) لم يسمَّ، وفي رواية: (وقال) ، وفي أخرى: (فقال) ، وكلاهما للعطف على ما تقدم: (يا رسول الله؛ حلقت) رأسي (قبل أن أنحر) الهدي، (قال) عليه السلام: (انحر) هديك (ولا حرجَ) عليك، فـ (لا) لنفي الجنس، و (حرج) : اسمها مبني على الفتح، وخبرها محذوف تقديره: عليك.
(فما سُئل) عليه السلام، بصيغة المجهول (عن شيء) من أعمال الحج (قُدم ولا أُخر) ؛ بضم أولهما على صيغة المجهول، وفي الأول حذف؛ أي: ولا قدم ولا أخر (إلا قال) للسائل: (افعل) ذلك (ولا حرج) عليك، ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا؛ لأنَّكم فعلتموه على الجهل منكم لا على قصد منكم خلاف السنة، وكانت السنة خلاف ذلك؛ فإنَّ الترتيب بين أفعال المناسك واجب عندنا يتعلق الدم بتركه، كما قدمناه في باب (الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة) .
واعترض بأنه ليس في الحديث معنى ما ترجم له؛ لأنَّ قوله: عند الجمرة ليس فيه إلا السؤال وهو بموضع الجمرة وليس فيه أنه في خلال الرمي، وأجاب في «عمدة القاري» : بأن قوله: (عند رمي الجمار) أعم من أن يكون مقارنًا لشروعه في رمي الجمار، أو في خلال الرمي، أو عقيب الفراغ منه، انتهى؛ فليحفظ.
[ص 81]
[1] في الأصل (هدي) ، ولعل المثبت هو الصواب.