فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 860

[حديث: بني الإسلام على خمس]

8# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا عبيد الله) بالتصغير، وفي رواية: (وحدثنا) محمد بن إسماعيل؛ يعني: البخاري، حدثنا عبيد الله (بن موسى) بن باذام بالموحدة، وبالذال المعجمة، آخره ميم، العَبْسي بفتح العين وتسكين الموحدة، وكان شيعيًّا؛ وهو مقبول الرواية في غير الداعي إلى بدعتهم، المتوفى سنة ثلاث عشرة ومئتين بالإسكندرية.

(قال: أخبرنا) وفي رواية: (حدثنا) (حنظلة بن أبي سفيان) بن عبد الرحمن الجمحي المكي، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومئة، (عن عكرمة بن خالد) بن العاص، المخزومي، القرشي، المتوفى بمكة بعد عطاء؛ وهو توفي سنة أربع عشرة ومئة، (عن ابن عمر) عبد الله بن الخطابرضي الله عنهم، وكان واسع العلم، توفي سنة ثلاث وسبعين، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام) الذي تقدم أنَّه الانقياد (على خمس) ؛ أي: خمس دعائم، وقيل: (على) بمعنى (من) ؛ أي: بني الإسلام من خمس؛ فتأمل.

(شهادة أن لا إله إلا الله) بخفض (شهادة) بدل من (خمس) ، وكذا ما بعدها، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهي، والنصب بتقدير: أعني، و (لا) هي النافية للجنس، و (إله) اسمها مركب معها تركيب مزج كـ (أحد عشر) ، وفتحته فتحة بناء، وعند الزجاج: فتحة إعراب؛ لأنَّه عنده منصوب بها لفظًا وخبرها محذوف اتفاقًا تقديره: موجود، و (إلا) حرف استثناء، والاسم الكريم مرفوع على البدلية من الضمير المستكن في الخبر، وقيل: مرفوع على الخبرية لقوله: (لا) ، وعليه جماعة، وهذا التركيب عند علماء المعاني يفيد القصر، وهو في هذه الكلمة من باب قصر الصفة على الموصوف، لا العكس؛ لأنَّ (إله) في معنى الوصف.

وإنما قدم النفي على الإثبات فقيل: لا إله، ولم يقل: الله لا إله إلا هو، بتقديم الإثبات على النفي؛ لأنَّه إذا نفى أن يكون ثَمَّ إله غيره؛ فقد فرَّغ قلبه مما سوى الله بلسانه ليواطئ القلب، وليس مشغولًا بشيء سوى الله تعالى، فيكون نفي الشريك عن الله بالجوارح الظاهرة والباطنة.

(و) شهادة (أن محمدًا رسول الله) وإنما لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة؛ لأنَّ المراد بـ (الشهادة) : تصديق الرسول فيما جاء به، فيستلزم جميع ما ذكر من الاعتقادات، (وإقام الصلاة) ؛ أي: الإتيان بها على وجهها المعلوم عند الفقهاء، (وإيتاء الزكاة) ؛ أي: إعطائها مستحقيها بإخراج جزء من المال على الوجه المخصوص؛ كما يأتي، (والحج) إلى بيت الله الحرام، (وصوم) شهر (رمضان) .

وإنما لم يذكر الجهاد؛ لأنَّه فرض كفاية، ولا يتعيَّن إلَّا في بعض الأحوال، ووجه الحصر في الخمسة؛ أن العبادة: إما قوليَّة أو غيرها، الأولى الشهادتان، والثانية: إما تَركيَّة أو فعليَّة، الأولى الصوم، والثانية إما بدنيَّة أو ماليَّة، الأولى الصلاة، والثانية الزكاة، أو مركَّبة منهما؛ وهي الحج، وفي رواية تأخير الحج عن صوم رمضان، وفي قوله: (بني ... إلى آخره) ؛ استعارة تبعية وبالكناية وتمثيلية، كما لا يخفى.

[ص 12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت