فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 860

[حديث علي: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي]

132# وبه قال: (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا عبد الله بن داود) بن عامر بن الربيع الخُريْبي نسبة إلى خُريْبة؛ بضم الخاء المعجمة، وفتح الراء، وسكون التحتية، وفتح الموحدة: محلة بالبصرة، الهمداني، الكوفي الأصل، المتوفى سنة ثلاث عشرة ومئتين.

(عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن مُنْذر) ؛ بضم الميم، وسكون النون، وكسر الذال المعجمة: بن يَعلى؛ بفتح التحتية، وسكون العين المهملة، وفتح اللام، (الثوري) ؛ بالمثلثة، الكوفي الثقة، (عن محمد بن الحنفية) ؛ أي: محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو القاسم، والحنفية: أمه، وهي خولة بنت جعفر الحنفي اليمامي، وكانت من سبي بني حنيفة، ولد لسنتين بقيا من خلافة عمر رضي الله عنه، المتوفى سنة ثمانين، أو إحدى وثمانين، أو أربع عشرة ومئة، ودفن باليقيع.

(عن) أبيه (علي) الصديق الأصغر، وللأصيلي زيادة: (ابن أبي طالب) (قال) علي: (كنت رجلًا) ؛ بالنصب خبر (كان) ، (مذَّاءً) ؛ بالنصب صفته على وزن (فَعَّال) ؛ بالتشديد؛ للمبالغة في كثرة المذي، والمَذْيُّ؛ بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وبكسر الذال، وتشديد الياء التحتية، وبكسر الذال، وتخفيف الياء التحتية؛ وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، وهو في النساء أكثر منه في الرجال، والوَدْي؛ بفتح الواو وسكون الدال المهملة: البلل اللزج، يخرج من الذكر بعد البول؛ أي: عقبه، (فأمرت المِقْداد) ؛ بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين: بن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي، ويقال له: ابن الأسود؛ لأنَّ الأسود بن عبد يغوث ربَّاه، أو تبنَّاه، أو حالفه، أو تزوج بأمِّه، وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام، وسادس ستة، شهد بدرًا، المتوفى بالجرف، وهو على عشرة أميال من المدينة، ثم حمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه، عن سبعين سنة.

(أن يسأل) ؛ أي: بأن يسأل، فـ (أن) مصدرية، (النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: بالسؤال منه عليه السلام، (فسأله) عن حكم المذي، (فقال) النبي الأعظم عليه السلام: (فيه) ؛ أي: في المذي، (الوضوء) لا الغسل، فيجب بخروجه الوضوء، ويجب غسله؛ لأنَّه نجس، وهذا بالإجماع إلا في رواية عن أحمد أنه أوجب الغسل، والحديث حجة عليه.

وأطلق إمامنا الإمام الأعظم والشافعي في ذلك؛ أي: سواء كان خروجه عن ملاعبة أو استنكاح أو غيره، وقيده مالك بما كان عن ملاعبة، فإن كان عن استنكاح أو علة؛ فلا وضوء فيه، وإطلاق الحديث يردُّه، وما استدل به من أن السؤال كان عن الخارج على وجه اللذة؛ لقوله في حديث: «إذا دنى من أهله» فيه نظر؛ لأنَّ السؤال مطلق، ففي «الصحيح» : سأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ قال: «اغسل ذكرك وتوضأ» ، فلا فرق بين المعتاد وغيره، كما دلت عليه الأحاديث الصحاح.

واستدل بهذا الحديث على جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع، وهو خطأ، ففي «النسائي» وغيره: أن السؤال وقع على حاضر، وكذا في «الموطأ» كما أوضحه في «عمدة القاري» .

وفي الحديث: استحباب حسن المعاشرة مع الأصهار، وأن الزوج ينبغي ألَّا يذكر ما يتعلق بالجماع والاستمتاع بحضرة أبوي المرأة، وأختها، وغيرهما من أقاربها؛ لأنَّ المذي يكون غالبًا عند ملاعبة الزوجة، ولهذا ترك علي السؤال وأمره غيره، وفي بعض الروايات: (أمر عمار بن ياسر) ، وفي بعضها: أنه سأل بنفسه، فيحتمل أنه أرسلهما، ثم سأل بنفسه وتمامه في «عمدة القاري» .

[ص 86]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت