[حديث: أن النبي دخل الخلاء فوضعت له وضوءًا]
143# وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) الجعفي المسنَدي؛ بفتح النُّون (قال: حدثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر؛ بالنُّون والضَّاد المعجمة، التميمي الليثي الكناني الخراساني، نزيل بغداد، الملقب بقيصر، المتوفى بها سنة سبع ومئتين عن ثلاث وسبعين سنة (قال: حدثنا ورْقاء) ؛ بسكون الرَّاء مع المد: مؤنث الأورق، ابن عمر اليشكري الكوفي، أبو بشر، المتوفى سنة تسع وستين ومئة، (عن عبيد الله) بالتصغير (بن أبي يزيد) من الزيادة، المكي، قارظ؛ بالقاف، والرَّاء، والظاء المعجمة، حلفاء بني زهرة، المتوفى سنة ست وعشرين ومئة، ووقع في رواية الكشميهني: (عبيد الله بن أبي زائدة) ، قال في «عمدة القاري» : وهو غلط، والصحيح: ابن أبي يزيد، ولا يعرف اسمه، انتهى؛ فليحفظ.
(عن) عبد الله (ابن عباس) رضي الله عنهما: (أن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء) ؛ بالخاء المعجمة والمد، بيت التغوط، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر (أن) ، (فوضعتُ) بضم التاء (له وَضوءًا) ؛ بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به، وبالضم المصدر، وهو بالنصب على المفعولية، والجملة معطوفة على الجملة السابقة، وما قيل: إنَّه ناوله إياه ليستنجي به؛ فممنوع؛ لأنَّ فيه
[ص 104]
تعرضًا للاطلاع [1] على عورته عليه السلام، ويدل لهذا قوله: (قال) ؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام بعد الخروج من الخلاء، وفي رواية: (فقال) : (مَن) استفهامية مبتدأ خبره قوله: (وضع هذا؟) ؛ أي: الوضوء في هذا المكان، (فأُخْبِر) _أي: النبي الأعظم عليه السلام أنَّه ابن عباس_؛ بضم الهمزة على صيغة المجهول، عطف على ما قبله، وقد علم أن في عطف الاسمية على الفعلية أقوالًا، والمفهوم من كلام النحاة جواز ذلك، كذا في «عمدة القاري» ، وتبعه القسطلاني والعجلوني.
وقوله: (على ما قبله) ؛ أي: على (قال) أو (فوضعت) ، لا على (من وضع هذا؟) ؛ لفساد المعنى، والمخبرة: ميمونة بنت الحارث زوج النبي الأعظم عليه السلام وخالة ابن عباس؛ لأنَّ وضع الوضوء كان في بيتها.
(فقال) عليه السلام: (اللهم) أصله: يا الله، فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم، (فقِّهْهُ في الدين) من الفقه، وهو لغة: الفهم، تقول: فقِه الرجل؛ بالكسر، ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه، و (الدين) ؛ أي: الإسلام؛ أي: شرائع الإسلام، وإنَّما دعا له لأجل وضعه؛ لكونه عليه السلام تفرَّس فيه الذكاء والفطنة، فالمناسب أن يدعو [2] له بالتفقه في الدين؛ ليطلع به على أسرار الفقه في الدين فينتفع وينفع، لأنَّ وضعه عند الخلاء كان أيسر له عليه السلام؛ لأنَّه لو وضعه في مكان بعيد منه؛ كان احتاج إلى طلب الماء، وفيه مشقة ما، ولو دخل به إليه كان تعرضًا للاطلاع على حاله وهو يقضي حاجته، فلما رأى ابن عباس هذه الحالة أوفق وأيسر؛ استشهد به عليه السلام على غاية ذكائه مع صغر سنه، فدعا له بما دعا به، وقد حقق الله دعاءه عليه السلام؛ حيث صار فقيه الأمة، ففيه: دليل قاطع على إجابة دعاء النبي الأعظم عليه السلام.
وفيه: استحباب المكافأة بالدعاء، ويدل له قوله عليه السلام: «من أهدى [3] لكم معروفًا؛ فكافئوه وإلا فادعوا له» .
وفيه: أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه، وأن الأولى عدمه؛ ليقيم الإنسان العبادة بنفسه من غير إعانة غيره عليها.
وفيه: دليل على أن وضع الماء عند الخلاء للاستنجاء.
وفيه: ردٌّ على من ينكر الاستنجاء بالماء، وأجاب: بأن وضع ذلك الوضوء للنساء، وأما الرجال؛ فيتمسحون بالحجارة، وهو ممنوع.
ونقل ابن التين عن مالك: أنَّه عليه السلام لم يستنج عمره بالماء، وهو ممنوع، فقد عقد المؤلف لذلك بابًا مستقلًا سيأتي، وفي «صحيح ابن حبان» من حديث عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله عليه السلام خرج من غائط قط إلا مس ماء) ، وفي «جامع الترمذي» من حديثها أنها قالت: (مُرْن أزواجكن أن يغتسلوا إثر الغائط والبول فإنَّه عليه السلام كان يفعله) ، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي «صحيح ابن حبان» من حديث أبي هريرة: (أنَّه عليه السلام قضى حاجته ثم استنجى من تور) ، والجمهور على أنَّ الأفضل الجمع بين الماء والحجر.
واستُدِل بالحديث على أنَّ الوضوء من الأواني أفضل من المشارع والبرك، قال القاضي عياض: هذا لا أصل له، ولم ينقل أنَّه عليه السلام وجدها فعدل عنها إلى الأواني، كذا في «عمدة القاري» ، وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى.
[1] في الأصل: (للاضطلاع) .
[2] في الأصل: (يدعي) ، وليس بصحيح.
[3] في الأصل: (أردى) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[1] في الأصل: (للاضطلاع) .
[2] في الأصل: (يدعي) ، وليس بصحيح.
[1] في الأصل: (للاضطلاع) .
[2] في الأصل: (يدعي) ، وليس بصحيح.