فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 860

[حديث ابن عمر: لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت]

149# وبه قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن يوسف الدورقي (قال: حدثنا يزيد) ؛ أي: ابن هارون _كما صرح به الأصيلي وأبو الوقت_ ابن زاذان؛ بالزاي والذال المعجمة، أبو خالد الواسطي الذي كان يحضر مجلسه ببغداد سبعون ألفًا، المتوفى بواسط سنة ست ومئتين عن ثمانٍ وثمانين سنة، (قال: أخبرنا يحيى) ؛ أي: ابن سعيد الأنصاري المدني الذي روى عنه مالك هذا الحديث كما سبق، (( عن محمد بن يحيى بن حَبَّان) ؛ بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: (أن عمه واسع بن حبان) المذكور (أخبره: أن عبد الله بن عمر) ؛ أي: ابن الخطاب رضي الله عنهما، (أخبره قال: لقد ظهرت) ؛ بالظاء المشالة؛ أي: علوت وارتفعت، مؤكد بـ (قد) واللام، (ذات يوم) ؛ أي: يومًا، من إضافة المسمَّى إلى اسمه، أي: ظهرت في زمان هو مسمى لفظ اليوم وصاحبه، ويحتمل أن يكون من إضافة العام إلى الخاص؛ أي: ظهرت نفس اليوم، فيفيد التأكيد؛ أي: اليوم نفسه، وإنَّما لم ينصرف (ذات يوم) و (ذات مرة) ؛ لأنَّ إضافتها من قبيل إضافة المسمَّى إلى الاسم كما ذكرنا؛ ولأنَّ (ذات) ليس لها تمكُّن في ظروف الزمان؛ لأنَّه ليس من أسماء الزمان.

وزعم السهيلي: أن (ذات مرة) و (ذات يوم) لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها، وحكي عن سيبويه: أنَّه ادَّعى جواز التصرف في لغة خثعم، كذا في «عمدة القاري» .

(على ظهر بيتنا) متعلق بـ (ظهرت) ، (فرأيت) ؛ أي: أبصرت، فلا يطلب إلا مفعولًا واحدًا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) حال كونه (قاعدًا على لَبِنتين) ؛ بفتح اللام وكسر الموحدة، تثنية: لَبِنة: الطوب النيء (مستقبلَ بيتِ المقدس) ؛ بالنصب على الحال، حال بعد حال مترادفة أو متداخلة، واستغنى هنا عن (مستدبر القبلة) كما وقع في الرواية السابقة؛ لأنَّه لازم لمستقبل بيت المقدس بالمدينة، وعبَّر هنا بـ (بيت المقدس) ، وفي السابقة بـ (الشام) ؛ للتفنن، وإلَّا فالمراد منهما واحد، وقعوده عليه السلام كان إما للاستنجاء، واختاره لكونه خاليًا من الناس؛ لأنَّ كشف العورة له حرام، أو إمَّا للبول أو الغائط؛ حيث كان في مهبِّ الريح، فاختار استدبار القبلة؛ لأنَّه أخفُّ، فإنه لو شرَّق أو غرَّب؛ عاد عليه الخارج بسبب الريح، فارتكب أخفَّ الضررين؛ أحدهما: هذا، والثاني: حرمة استقبال القبلة واستدبارها؛ لأنَّه قول منصوص عليه من النبي الأعظم عليه السلام، وهو أولى من الفعل عند المحققين، وذكرنا بقية الكلام عليه في باب (لا يستقبل القبلة بغائط أو بول) ؛ فافهم، والله أعلم.

وفي يوم الاثنين العشرون من ذي الحجة آخر سنة ست وسبعين ومئتين وألف قامت الإسلام على النصارى في ديارنا الشريفة الشامية، فأحرقوا بيوتهم وكنائسهم، وهدموا أماكنهم، ونهبوا أموالهم، وقتلوا بعضهم، ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

[ص 110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت