فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 860

[حديث: كان رسول الله إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا]

151# وبه قال: (حدثنا سليمان بن حَرْب) ؛ بفتح الحاء المهملة، وسكون الرَّاء، آخره موحدة، الواشحي (قال: حدثنا شعبة) : هو ابن الحجاج، (عن أبي مُعَاذ) بضم الميم وفتح العين المهملة (هو عطاء) بالمد (بن أبي ميمونة) ؛ بتاء آخره، البصري، مولى أنس بن مالك، وفي رواية: الاقتصار على (عن عطاء بن أبي ميمونة) (قال: سمعت أنس بن مالك) ، وفي رواية الاقتصار على قوله: (سمعت أنسًا رضي الله عنه) حال كونه (يقول) : فالجملة محلها النصب على الحال، وإنما ذكر بلفظ المضارع مع أن حقَّ الظاهر أن يكون بلفظ الماضي؛ لإرادة استحضار صورة القول تحقيقًا وتأكيدًا له، كأنَّه يبصِّر الحاضرين ذلك: (كان النبي) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) (صلى الله عليه وسلم) ، أتى بـ (كان) ؛ للإشعار بالاستمرار على ذلك واعتياده له، (إذا خرج) ؛ أي: من بيته أو من بيت غيره (لحاجته) ؛ أي: للبول أو الغائط؛ (تَبِعته) ؛ بفتح المثناة الفوقية وكسر الموحدة، و (أتبعته) ؛ بالهمز بمعنى: واحد، كما قاله الأخفش، وفرَّق ابن طريف بينهما فقال: المشهور: (تبعته) : سرت في أثره، و (أتبعته) : لحقته، وبه فسرنا: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} [الشعراء: 60] ؛ أي: لحقوهم، والجملة محلها النصب على أنها خبر (كان) .

فإن قلت: (إذا) : للاستقبال، و (خرج) للمضي، فكيف يصح هنا؛ إذ الخروج قد وقع؟

وأجيب: بأنَّ (إذا) هنا لمجرد الظرفية، فيكون المعنى: تبعته حين خرج، أو هو حكاية للحال الماضية، ووقع هنا خلل للكرماني، فنسبه العجلوني لصاحب «عمدة القاري» وأساء الأدب معه، وهو بريء منه بلا ريب؛ فليحفظ.

(أنا وغلام) ؛ بواو العطف على الصحيح، فما وقع في رواية الإسماعيلي: (فاتَّبعته وأنا غلام بتقديم الواو على أن تكون الجملة حالية، فغير صحيح، كما نبه عليه في «عمدة القاري» وتبعه ابن حجر وغيره؛ فليحفظ،(منا) ؛ أي: من الأنصار، وبه صرَّح الإسماعيلي في روايته، أو من قومنا، أو من خواص رسول الله عليه السلام، أو من جملة المسلمين، قاله الكرماني، وقال في «عمدة القاري» : الكل بمعنى واحد؛ لأنَّ قوم أنس هم الأنصار، وهم من خواص النبي الأعظم عليه السلام، ومن جملة المسلمين، انتهى.

وما قاله العجلوني فليس بظاهر، ومنشؤه التعصب فليس بشيء؛ فليحفظ.

(معنا) خبر مقدم (إداوةٌ) ؛ بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، وهي بالرفع مبتدأ مؤخر، والجملة محلها نصب على الحال بدون الواو، أو مستأنفة، و (مع) : اسم معناه: الصحبة، كما مر؛ أي: في صحبتنا إداوة، (من ماء) ؛ بالمد، و (من) للبيان؛ أي: لأجل أن يستنجي به.

وفي الحديث: طلب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس، واتخاذ آنية الوضوء كالإداوة وغيرها، وحمل الماء معه إلى الكنيف، وخدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك، وتفقد حاجاتهم خصوصًا المتعلقة بالطهارة.

وفي الحديث أيضًا: جواز الاستعانة بغيره في أسباب العبادة، وجواز استخدام الرجل الفاضل بعض أتباعه الأحرار خصوصًا إذا أرصدوا لذلك، والاستعانة في مثل هذا فيحصل الشرف لهم بذلك، وفي المماليك الأرقاء أولى، وأنَّه لا كراهة فيه، وقد فعله عثمان بن عفان وغيره من الصحابة والتابعين، وهذا شامل للصغير والكبير، ففيه: أنَّه يجوز للمعلم استخدام الصغير بإذن أبيه صريحًا أو دلالة سواء كان معلم قرآن، أو حديث، وفقه، ونحوٍ وغيرها، ويحرَّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت