فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 860

[حديث: إذا بال أحدكم فلا ياخذن ذكره بيمينه]

154# وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) : هو الفريابي (قال: حدثنا الأوزاعي) : عبد الرحمن بن عمرو الإمام المشهور، (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة، (عن عبد الله بن أبي قَتادة) ؛ بفتح القاف، (عن أبيه) ؛ أي: أبي قتادة لا عن قتادة، وصرح ابن خزيمة في روايته بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة، فأمن من التدليس على أن ابن المنذر صرَّح بالتحديث في جميع الإسناد، (عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) : أنه (قال: إذا بال أحدكم؛ فلا يأخذنَّ) ؛ بنون التأكيد، وفي رواية: بحذفها، وهذا جواب الشرط ومحل المطابقة للترجمة، وفي رواية: (فلا يمس) (ذكره بيمينه) ؛ لشرفها، كما في الرواية السابقة: (إذا أتى الخلاء؛ فلا يمس ذكره بيمينه) .

فاعترض بأنَّ المسَّ أعم من المسك؛ أي: فكيف يستدل بالأعم على الأخص؟

ويجاب: بأن نفي الأعمِّ يستلزم نفي الأخصِّ على أنَّه مطابق نصًّا للرواية السابقة في الترجمة، ولابن حجر هنا كلام لا يخفى ما فيه من الخبط والخلط، كما بينه في «منهل العليل المطل على ما وقع في الفتح من التطويل الممل» .

(ولا يستنجي) ؛ بحذف الياء على النهي، وفي رواية: بإثباتها على النفي، وعلى كل فهو مفسر لقوله فيما سبق: (ولا يتمسح) (بيمينه) ؛ أي: في القبل أو الدبر، وليس النهي عن المسح خاصًّا بالدبر ولا النهي عن المس مختص بالدبر، كما سبق رده، وروي عن مالك: عدم كراهة الاستنجاء باليمين إذا كان فيها خاتم منقوش فيه اسم معظم؛ وهو مردود بهذه الأحاديث، على أنَّ النهي قد تأكَّد بوجود ذلك الخاتم، فإنَّه لو استنجى باليسرى مع وجود الخاتم فيها؛ فهو مكروه؛ لأنَّه مخلٌّ بتعظيم اسمه تعالى، على أنَّه قد أنكر هذه الرواية جمهور أصحاب مالك، فلا اعتداد بها؛ فافهم.

(ولا يتنفس في الإناء) : حالة شرب الماء وغيره، وهو بالرفع على أنَّ (لا) نافية، وبالجزم على أنَّها ناهية، روايتان كما مر، والجملة عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعًا، ولهذا غيَّر الأسلوب؛ حيث لم يؤكد بالنُّون، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على الجزاء؛ لأنَّه مقيد بالشرط، فيكون المعنى: إذا بال أحدكم؛ فلا يتنفس في الإناء، وهو غير صحيح؛ لأنَّ النهي مطلق، وذهب السكاكي إلى أنَّ الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فيحتمل على مذهبه أن يكون عطفًا على الجزائية، ولا يلتزم من كون المعطوف عليه مقيدًا بقيد أن يكون المعطوف مقيدًا به على ما هو عليه أكثر النحاة، كذا في «عمدة القاري» ، وما في «شرح العجلوني» ؛ فتعصبٌ؛ فافهم.

[ص 115]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت