[حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين]
158# وبه قال: (حدثنا) ؛ بالجمع، وفي رواية: بالإفراد (الحسين) ؛ بالتصغير، وفي رواية: (حسين) ؛ بدون (أل) التي للَّمح، (بن عيسى) بن حُمران؛ بضم الحاء المهملة، أبو علي الطائي القومسي _بالقاف والسين المهملة_ البَسطامي الدامغاني، وبَسطام؛ بفتح الموحدة، والدامغان؛ بالغين المعجمة من قومس، وقومس: عمل مفرد بين الري وخراسان، المتوفى بنيسابور سنة سبع وأربعين ومئتين، (قال: حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم أبو محمد المؤدِّب المعلِّم البغدادي، المتوفى سنة سبع أو ثمان ومئتين (قال: حدثنا) ، وفي رواية: (أخبرنا) (فُلَيْح بن سليمان) ؛ بضم الفاء، وفتح اللام، وسكون التحتية، آخره حاء مهملة، واسمه عبد الملك، وفليح لقب له غلب عليه، (عن عبد الله بن أبي بكر بن عَمرو بن حَزْم) ؛ بفتح العين في الأول، وفتح الحاء المهملة وسكون الزاي في الثاني، المدني التابعي الأنصاري، المتوفَّى سنة خمس وثلاثين ومئة، وفي رواية: (أبي بكر بن محمد بن عمرو) ؛ بزيادة (ابن محمد) بين (أبي بكر) و (ابن عمرو) .
(عن عبَّاد بن تميم) ؛ بتشديد الموحدة بعد العين المهملة، ابن زيد بن عاصم الأنصاري واختلف في صحبته، (عن عبد الله بن زيد) ؛ أي: ابن عاصم المازني، وهو عمُّ عبَّاد، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه صاحب رؤيا الأذان، كما في «عمدة القاري» ، وتبعه العجلوني في «شرحه» وغيره، فما وقع في «شرح القسطلاني» من أنَّه صاحب رؤيا الأذان؛ خطأ، والصواب: أنَّه غيره؛ فافهم: (أنَّ النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم توضأ) فغسل أعضاء الوضوء (مرتين مرتين) ؛ أي: لكلِّ عضو؛ بالنصب فيهما على المفعولية المطلقة، أو على الظرف، أو على الحال، كما سبق في (مرة مرة) .
قال ابن حجر: وهذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد المشهور في صفة وضوئه عليه السلام، كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره، لكن ليس فيه الغسل مرتين إلا في اليدين إلى المرفقين، وكان حقُّ حديث عبد الله بن زيد أنَّ يُبوَّب له: غسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثًا.
وروى أبو داود والترمذي وصحَّحه ابن حبان عن أبي هريرة: أنَّه عليه السلام توضَّأ مرتين مرتين، وهو شاهد قويٌّ لرواية فليح هذه، فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبين؛ لاختلاف مخرجهما، واعترضه في «عمدة القاري» بأنَّه إذا كان كذلك؛ لا يقتضي ما ذكره على أنَّه ليس في حديث عبد الله بن زيد أنَّه غسل بعض الأعضاء مرة مرة، وإنَّما هذا في حديث غيره ولم يلتزم المؤلف التبويب على الوجه المذكور، وإن كان الأمر يقتضي بيان ما روي عنه عليه السلام: (أنَّه توضَّأ مرة مرة) ، وما روي عنه: (أنَّه توضَّأ مرَّتين مرَّتين) ، وما روي عنه: (أنَّه توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا) ، وما روي عنه: (أنَّه توضَّأ بعض وضوئه مرة، وبعضه ثلاثًا) ، وما روي عنه: (أنَّه توضَّأ بعض وضوئه مرَّتين، وبعضه ثلاثًا) ؛ فافهم، انتهى، والله تعالى أعلم.
[ص 119]