[حديث أبي هريرة: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم قال: ويل .. ]
165# وبه قال: (حدثنا آدم بن أبي إِيَاس) ؛ بكسر الهمزة، وتخفيف التحتية، وسقط لابن عساكر لفظ: (ابن أبي إياس) (قال: حدثنا شعبة) : هو ابن الحجاج (قال: حدثنا محمد بن زِيَاد) ؛ بكسر الزاي، وتخفيف التحتية: هو الجمحي المدني
[ص 129]
أبو الحارث القرشي البصري مولى عثمان بن مظعون _بالظاء المعجمة_، التابعي الثقة (قال: سمعت أبا هريرة) : عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه (وكان يمر بنا) : جملة وقعت حالًا من مفعول (سمعت) ، وهو أبا هريرة، والضمير في (كان) يرجع إليه وهو اسمه، و (يمر بنا) : جملة محلها النصب على أنَّها خبر لـ (كان) (والناس) : مبتدأ، خبره قوله: (يتوضؤون) : والجملة حال من فاعل (كان) ، وهو إمَّا من الأحوال المتداخلة، وإمَّا من الأحوال المترادفة (من المَِطهرة) ؛ بكسر الميم وفتحها: الإداوة المعدة للتطهير، والفتح أعلى، جمعها مطاهر؛ وهي متخذة من جلد أو غيره، لكن الظاهر أنَّها إناء؛ فتأمل.
(قال) : وفي رواية: (فقال) ؛ أي: أبو هريرة، وفي إعرابه وجهان؛ أحدهما: أنَّ وجه وجود الفاء أن تكون تفسيرية؛ لأنَّها تفسر (قال) المحذوفة بعد قوله: (أبا هريرة) ؛ لأنَّ تقدير الكلام: سمعت أبا هريرة قال: وكان يمر بنا ... إلى آخره؛ لأنَّ أبا هريرة مفعول (سمعت) ، وشرط وقوع الذات مفعول فعل السماع أن يكون مقيدًا بالقول ونحوه؛ كقوله تعالى: {سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي} [آل عمران: 193] ، والثاني: أن وجه عدم الفاء أن يكون (قال) حالًا من (أبي هريرة) ؛ والتقدير: سمعت أبا هريرة حال كونه قائلًا: (أَسبغوا الوضوء) ؛ بفتح الهمزة، من الإسباغ؛ وهو إبلاغه مواضعه، وإيفاء كل عضو حقه، والتركيب يدل على تمام الشيء وكماله؛ أي: أتموا وصفه، وكأنَّه رأى منهم تقصيرًا، أو خشي عليهم ذلك، وقال ابن عمر: الإسباغ: الإنقاء، وعلل أمرهم بإسباغ الوضوء بقوله: (فإنَّ) ؛ بكسر الهمزة، والفاء للتعليل (أبا القاسم) ؛ هو كنية النَّبيِّ الأعظم عليه السلام، وذكره بكنيته حسن، وأحسن منه ذكره بوصف الرسالة أو النُّبوة (صلى الله عليه وسلم قال) : جملة محلها الرفع خبر (إنَّ) ، ومقول القول قوله: (ويل) : واد في جهنم، كما فسره الحديث السابق (للأعقاب) ؛ أي: لأصحابها المقصرين في غسلها (من النار) : ويحتمل أن يكون على ظاهره، فيختص العذاب بها إذا قصر في غسلها، واللام في (الأعقاب) للجنس، فيشمل المرئية وغيرها.
وفيه: دلالة إلى أنَّه يفترض تعاهد مواضع الوضوء، وأنَّه لو بقي لمعة لم يصبها الماء؛ فالوضوء باطل؛ لعموم الحديث، ففرض الرِّجلين الغسل؛ لهذا الحديث حيث توعد عليه بالنار _أعاذنا منها بفضله_، خلافًا للشيعة في زعمهم أن فرضها المسح، وخلافًا للمتصوفة في زعمهم أن الفرض التخيير بين الغسل والمسح، وكل ذلك باطل، والحق ما عليه أهل السنة والجماعة: أن فرضها الغسل، والله تعالى أعلم.