فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 860

[حديث: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها]

167# وبه قال: (حدثنا مسدد) : هو ابن مسرهد (قال: حدثنا إسماعيل) : هو ابن علية؛ بالتصغير (قال: حدثنا خالد) ؛ أي: الحذاء؛ بالذال المعجمة، (عن حفصة بنت سيرين) ، تكنى أم الهذيل الأنصارية البصرية الفقيهة أخت محمد بن سيرين، المتوفاة في حدود المئة عن سبعين سنة، (عن أم عطية) بنت كعب أو بنت الحارث، واسمها نُسَيبة؛ بضم النُّون، وفتح الموحدة، قبلها مثناة تحتية ساكنة، آخره هاء، وحكي: فتح النُّون مع كسر السين المهملة، ولها صحبة ورواية، تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتمرِّض المرضى، وتداوي الجرحى، وتغزو مع النبي الأعظم عليه السلام، غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي رضي الله عنه يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن) ؛ أي: لأم عطية ومن معها (في) صفة (غسل ابنته) زينب رضي الله عنها، كما في «مسلم» ، ماتت في السنة الثانية، ونقل عياض أنَّها أم كلثوم زوج عثمان بن عفان، غسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، قال: والصواب: أنَّها زينب، وقد يجمع بينهما بأنَّها غسلت زينب، وحضرت غسل أم كلثوم، وذكر المنذري: أنَّ أم كلثوم توفِّيت والنبي عليه السلام ببدر غائب، وقد غلط في ذلك فتلك رقيَّة، ولمَّا دفن أم كلثوم؛ قال عليه السلام: «دفن البنات من المكرمات» ، كذا في «عمدة القاري» ، والله تعالى أعلم.

[ص 132]

وقوله: (ابدأْن) ؛ بسكون الهمزة، من ابتدأ، أمر لجمع المؤنث (بميامنها) [1] : جمع ميمنة؛ وهي الجهة اليمنى، (ومواضع الوضوء منها) ؛ ففيه المطابقة للترجمة؛ لأنَّ التقدير: ابدأن بميامنها؛ أي: في تغسيلها، وابدأن بميامن مواضع الوضوء منها؛ بناء على جواز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، أو لأنَّ التقدير: ابدأن بميامنها مطلقًا؛ أي: في الغسل والوضوء، وعليه فقوله: (ومواضع) عطف على (ميامنها) فيكنَّ مأمورات بالبداءة بالميامن مطلقًا، وبالبداءة بمواضع الوضوء مطلقًا؛ لشرفها، أو في الوضوء؛ لأنَّه يسن تقديمه على الغسل عند الأئمة الأربعة، وأمَّا ما نقله النووي عن الإمام الأعظم من عدم استحبابه؛ فغير صحيح؛ لأنَّ كتب مذهبه طافحة بالتصريح بالسنيَّة، وقد صرح به الإمام المرغيناني في «الهداية» ، والإمام القدوري في «مختصره» ، وتمامه في «عمدة القاري» .

[1] (بميامنها) : جاء في الأصل بعد قوله: (من ابتدأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت