فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 860

[حديث علي: كنت رجلًا مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله]

178# وبه قال: (حدثنا قُتيبة) ؛ بضم القاف، هو ابن سعيد (قال: حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد، (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران، (عن منذر أبي يعلى) هذه كنيته، واسم أبيه يعلى أيضًا (الثَّوري) بفتح المثلثة، (عن محمد ابن الحنفية) ؛ هو ابن علي بن أبي طالب: أنه (قال: قال عليٌّ) أي: ابن أبي طالب أبوه رضي الله عنه: (كنت رجلًا مذَّاء) ؛ بتشديد الذال المعجمة، والمد على وزن: (فعَّال) ؛ أي: كثير المَذْي، بوزن: ظَبْي، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الشهوة لا بشهوة، ولا دفق، ولا يعقبه فُتُور، وربما لا يحس بخروجه، وهو أغلب في النساء من الرجال، وهو من النساء يسمى القَذَى_بفتحتين_ كذا في «منهل الطلاب» عن «البحر» ، وظاهره: أنَّ هذه الحالة مستدامة له رضي الله عنه، ولذا أتى بقوله: (كنت) ؛ فإنَّها تشعر بالاستدامة؛ فافهم، ويدلُّ لذلك ما في «سنن البيهقي الكبير» من حديث ابن جريج عن عطاء: أن عليًّا كان يدخل في إحليله الفتيلة من كثرة المذي، ففيه استحباب وضع الفتيلة إن اضطر [1] إليها في حال الاستنجاء، (فاستحييت) ؛ بمثناة أو بمثناتين (أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: عن حكم المذي؛ لمكان ابنته فاطمة رضي الله عنها، (فأمرت المقداد ابن الأسود) ؛ هذا مجاز؛ لأنَّ أباه في الحقيقة ثعلبة البهراني، وإنَّما نسب إلى الأسود؛ لأنَّه تبنَّاه، أو حالفه، أو لغير ذلك، أن يسأله عليه السلام عن ذلك، (فسأله) ، وفي رواية: (فأمرت رجلًا) ، وعند النسائي: (فأمرت عمَّار بن ياسر) ، وعند ابن خزيمة: (أن عليًّا سأل) ، وطريق الجمع بين الروايات: أن عليًّا أمرهم بالسؤال، ثم ذهب وسأل بنفسه، وما قيل: إنَّه يحتمل المجاز أو الحقيقة غير ظاهر؛ فافهم، (فقال) عليه السلام؛ مجيبًا له: (فيه الوضوء) ؛ أي: بخروج المذي يجب الوضوء لا الغسل، فقدَّم الخبر؛ للحصر، ولو وَجَبَ فيه الغسل؛ يلزم الحرج، وفي حديث غسَّان الضبعي عند أبي موسى المديني في «معرفة الصحابة» قال عليه السلام: «لو اغتسلتم من المذي؛ كان أشدَّ عليكم من الحيض» ، وإسناده لا بأس به.

(ورواه) ولابن عساكر: بإسقاط الواو؛ أي: هذا الحديث (شعبة) أي: ابن الحجاج، (عن الأعمش) سليمان بن مهران عن منذر ... إلى آخر السَّند المذكور، ووصله الطيالسي في «مسنده» عن شعبة كذلك، وهذا التعليق من المؤلف ذكره متابعة، وحديث المقداد في المذي مجمعٌ عليه أنَّ فيه الوضوء، وليس له مطابقة للترجمة؛ لأنَّه خارج عن أحد المخرجين، كذا في «عمدة القاري» وابن حجر.

[1] في الأصل: (أضر) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[ص 147]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت