[حديث: أتاتا رسول الله فأخرجنا له ماء في تَوْر من صُفر فتوضأ]
197# وبه قال: (حدثنا أحمد ابن يونس) نسبه لجده؛ لشهرته به، وإلا؛ فهو أحمد بن عبد الله بن يونس (قال: حدثنا عبد العزيز ابن أبي سلَمة) ؛ بفتح اللام، الماجَشون _بفتح الجيم_ نسبه لجده أيضًا لشهرته به، وإلا؛ فهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، فأحمد وعبد العزيز؛ كلاهما منسوبان إلى جدهما، واسم أب كلٍّ منهما عبد الله، وكنية كلٍّ منهما أبو عبد الله، وكلٌّ منهما ثقة حافظ فقيه، كذا في «عمدة القاري» (قال: حدثنا عَمرو بن يَحيى) بفتح أولهما، (عن أبيه) يحيى بن عمارة، (عن عبد الله بن زيد) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه (قال: أَتى) ؛ بفتح الهمزة على البناء للفاعل، وفي رواية: (أتانا) (رسول الله) ، وفي رواية: (النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: إلى دارنا، (فأخرجنا) من الدار (له) ؛ أي: للنبي الأعظم عليه السلام (ماء) ؛ بالمد؛ لأجل الوضوء (في تَور) بالمثناة الفوقية المفتوحة (من) للبيان (صُفر) ؛ بضم الصَّاد المهملة، وقد تُكْسَر؛ أي: من نحاس أصفر، وقدَّمنا عن الجوهري: (أن التور: هو إناء يشرب فيه) ، وزاد في «المغرب» : صغير، وفي «المغيث» : إناء شبه إجانة من صُفْر أو حجارة يُتَوَضَّأُ فيه ويُؤْكَل، وقال ابن قرقول [1] : (هو مثل القدح من الحجارة) ، وقوله: (في تور من صفر) زيادة عبد العزيز، قال الكرماني:(فإن قلت: لم يذكر في الترجمة
[ص 172]
لفظ: «التور» ، وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي بعده.
قلت: لعلَّ إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك التَوْر كان على شكل القدح، أو من جهة أنه حجر؛ لأنَّ الصُّفر من أنواع الحجارة) ، قال في «عمدة القاري» : (ورأيت في نسخة صحيحة بخط المصنف: «والتور» بعد قوله: «والخشب والحجارة» ) انتهى، فعلى هذا حصلت المطابقة للترجمة، فلا حاجة لما قاله الكرماني على أن قوله: (لأن الصفر ... ) إلخ؛ فيه نظر؛ لأنَّ الصُّفر: هو النحاس الأصفر أو الجيد منه.
ونقل العجلوني: (أن التَّوْر: الطست أو شبهه) انتهى، ويردُّه ما قدمناه عن أهل اللغة من أنَّه: إناء صغير يُشْرَبُ فيه ويُؤْكَل، والطست لا يُشْرَبُ فيه ولا يُؤْكَل، ويدل لذلك ما في حديث المعراج عن أنس: «فأُتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب» ، فإنَّه قد غاير بينهما، وفُهِمَ منه أنَّ التور أصغر من الطست، فهو موافق لما قدمناه؛ فليحفظ.
(فتوضأ) ؛ أي: النبي الأعظم عليه السلام، وقوله: (في تَوْر) صفة؛ لقوله: (ماء) ، ومحله النصب، (فغسل وجهه ثلاثًا) ؛ أي: ثلاث مرات، وهذا تفسير؛ لقوله: (فتوضأ) ، وفيه حذف تقديره: فمضمض واستنشق، كما دلت عليه الروايات الأخر والمخرج متحد؛ كذا قاله في «عمدة القاري» ؛ فافهم، (ويديه) ؛ بالتثنية؛ أي: وغسل يديه (مرتين مرتين) إلى المرفقين؛ أي: لكل يد مرتين، (ومسح برأسه) ؛ الباء للإلصاق على التحقيق، أو زائدة، وقيل: للتبعيض، وهو ضعيف، (فأقبل به) ؛ أي: بالمسح المفهوم من (مسح) ؛ أي: لا بالرأس إلا أن تُجْعَلَ الباء بمعنى: (على) ؛ فافهم، (وأدبر) ؛ أي: به أيضًا، (وغسل رجليه) ؛ أي: إلى الكعبين، وأتى بالواو فيه وفيما قبله التي هي لمطلق الجمع؛ للتنبيه على أنَّ الترتيب ليس بواجب، بل هو سنة؛ كما تقدم في باب (غسل الرجلين) ؛ فافهم.
[1] في الأصل: (قرقور) ، وهو تحريف عن المثبت.