فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 860

[حديث ابن زيد: رأيت النبي يتوضأ فدعا بتور من ماء]

199# وبه قال: (حدثنا خالد بن مَخْلَد) ؛ بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح اللام، القطواني البجلي (قال: حدثنا سليمان) ؛ أي: ابن بلال، كما في روايةٍ، أبو محمد (قال: حدثني) بالإفراد (عَمرو) بفتح العين (بن يحيى، عن أبيه) أي: يحيى بن عمارة (قال) أي: يحيى: (كان عمِّي) ؛ أي: عمرو بن أبي حسن، قال الكرماني: (تقدم في باب «مسح الرأس» أنَّ المستخبر جد عمرو، فكيف يكون عم يحيى؟ وأجاب: بأنَّه جد من جهة الأم عم من جهة الأب) انتهى، قلت: وهذه عادة المؤلف، تارةً يعبر في باب باسم، وتارةً يعبر في باب آخر لذلك الشخص بكنيةٍ أو لقبٍ أو غيرها؛ قصدًا للتفنن، وبهذا ظهر اضمحلال قول ابن حجر: (إنه عمه على الحقيقة) ؛ فافهم، (يكثر من الوُضوء) ؛ بضم الواو؛ لأنَّه يحب أن يكون على طهارة، كما هو المستحب، (قال) ، وفي رواية: (فقال) : (لعبد الله بن زيد) أي: الأنصاري، (أخبرني كيف رأيت النبي) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) (صلى الله عليه وسلم يتوضأ) حتى لا يكون فعله عبثًا، ويكون وضوءُه موافقًا [1] لوضوئه عليه السلام، (فدعا) أي: عبد الله بن زيد (بتَور) ؛ بموحدة بعدها مثناة فوقية: إناء فيه شيء (من ماء) ، وفيه المطابقة للترجمة، (فكفأ) ؛ بالهمز؛ أي: صب (على يديه) بالتثنية (فغسلهما) إلى الرسغين (ثلاث مرات) وفي رواية: (ثلاث مرار) ؛ بتكرار الرَّاء، وأورد في «عمدة القاري» على هذه الرواية:(بأنَّ حكم العدد من ثلاثة إلى عشرة أن يضاف إلى جمع القلة، فلمَ أضيف إلى جمع الكثرة مع وجود القلة وهو «مرات» ؟ وأجاب:

[ص 174]

بأنهما يتعارضان، فيستعمل كل منهما مكان الآخر، كقوله تعالى: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ) انتهى.

(ثم أدخل يده) بالإفراد (في التور) ؛ أي: ثم أخرجها، كما صرح به مسلم، (فمضمض واستنثر) ، وإنما لم يذكر الاستنشاق؛ لأنَّ الاستنثار مستلزم للاستنشاق؛ لأنَّه إخراج الماء من الأنف، كذا قاله الكرماني، واعترضه في «عمدة القاري» : (بأن هذا لا يتأتَّى على قول من يقول: الاستنثار والاستنشاق واحد، وعلى هذا القول؛ يكون هذا من باب الاكتفاء أو الاعتماد على الرواية الأخرى) انتهى، لا كما قاله العجلوني من: (أنه يكون الاستنشاق مذكورًا بلفظ الاستنثار) ؛ فافهم، (ثلاث مرات) وفي رواية: (ثلاث مرار) ؛ بتكرار الرَّاء (من غرفة واحدة) حال من الضمير في (مضمض) ، والمعنى: مضمض ثلاث مرات واستنشق ثلاث مرات حال كونه مغترفًا بغرفة واحدة، أو صفة لـ (ثلاث) ، أو حال منها، والأول أظهر.

قال في «عمدة القاري» : (يكون الجميع بثلاث غرفات، والتركيب لا يزيد على هذه، أو يصرح بغرفة واحدة، نعم؛ جاء في حديث عبد الله بن زيد: «بثلاث غرفات» ، وفي رواية «أبي داود» و «مسلم» : «فمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثًا» ؛ يعني: يفعل المضمضة والاستنشاق كل مرة منهما بغرفة، فتكون المضامض الثلاث بثلاث غرفات) انتهى، قلت: وهذا أولى لموافقته الروايات، وقد خبط هنا ابن حجر خبط عشواء، وركب متن عمياء؛ لعدم الفهم والاطلاع؛ فليحفظ.

(ثم أدخل يده) ؛ بالإفراد؛ أي: في التَّوْر، (فاغترف بها) ؛ أي: ثلاثًا، وفي رواية: (ثم أدخل يديه _بالتثنية_ فاغترف بهما) ، (فغسل وجهه ثلاث مرات) ، وفي رواية: (ثلاث مرار) ؛ بتكرار الرَّاء، قال في «عمدة القاري» : (ولفظ «ثلاث» متعلق بالفعلين؛ أي: اغترف ثلاثًا، فغسل ثلاثًا، وهو على سبيل تنازع العاملين؛ لأنَّ الغسل ثلاثًا لا يمكن باغتراف واحد) انتهى (ثم غسل يديه) بالتثنية (إلى المِرفقين) بكسر الميم (مرتين مرتين) ؛ أي: غسل كل يد مرتين، وهذا محمول على بيان الجواز، وإلا؛ فالأفضل التثليث فيهما؛ للروايات السابقة؛ فافهم، (ثم أخذ بيده) ؛ بالإفراد، وفي رواية: (بيديه) بالتثنية (ماء) لفناء البلَّة (فمسح به) أي: بالماء (رأسه، فأدبر) وللأصيلي: بالواو (بيديه) ؛ بالتثنية، وفي رواية: (فأدبر به) (وأقبل) ؛ أي: بهما، فاحتج به الحسن ابن حي، ومن تبعه على أن البدء بمؤخر الرأس، وأجيب: بأنَّ الواو لا تدل على الترتيب، وقد سبق في الرواية تقديم الإقبال حيث قال: (فأقبل بيده وأدبر بها) ، وإنَّما اختلف فعله عليه السلام في التأخير والتقديم؛ لبيان الجواز، وليري أمته المشقة والتيسير في ذلك، أفاده في «عمدة القاري» .

(ثم غسل رجليه) ؛ أي: إلى الكعبين، وللأصيلي: (رجله) ؛ بالإفراد؛ لأنَّ المراد بها الجنس، (فقال) ؛ أي: عبد الله بن زيد، وللأصيلي: (وقال) ؛ بالواو: (هكذا رأيت النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم يتوضأ) ، وهذه الزيادة صريحة في رفع الحديث إلى رسول الله عليه السلام مع دلالة سياق أول الحديث عليه.

اللهم إني أتوجه إليك بحبيبك محمد عليه السلام وآله وأصحابه أن تفرج عنَّا وعن المسلمين، وأن ترفع هذا البلاء عنهم يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيء قدير.

[1] في الأصل: (موافق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت