فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 860

[حديث: كان النبي إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به]

217# وبه قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) ؛ أي: الدورقي (قال: حدثنا) ، وفي رواية: (أخبرنا) (إسماعيل بن إبراهيم) : هو ابن علية وليس هو أخا يعقوب المذكور، نبَّه عليه في «عمدة القاري» (قال: حدثني) بالإفراد (روح بن القاسم) التيمي العنبري البصري، المكنى بأبي القاسم، أو بأبي غياث _بالمعجمة، والمثلثة_، ورَوْح؛ بفتح الرَّاء، وسكون الواو، وبالحاء المهملة: هو المشهور، ونقل ابن التين أنَّه قرئ بضم الرَّاء، وليس بصحيح، وقيل: هو بالفتح لا نعلم فيه خلافًا، كذا في «عمدة القاري» ؛ فافهم. (قال: حدثني) بالإفراد (عطاء بن أبي ميمونة) ؛ بالتاء آخره، البصري أبو معاذ مولى أنس بن مالك رضي الله عنه، (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال: كان النبي) الأعظم وفي [رواية] : (رسول الله) (صلى الله عليه وسلم إذا تبرَّز) ؛ بتشديد الرَّاء، وبالزاي آخره؛ أي: خرج إلى البَراز _بفتح الموحدة_ للحاجة، والبَراز: اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنَّهم كانوا يتبرَّزون في الأمكنة الخالية من الناس، قال الخطابي: (المحدِّثون يَرْوُونه بالكسر، وهو خطأ؛ لأنَّه مصدر _بالكسر_ من المبارزة في الحرب) ، وقال الجوهري بخلافه، وهذا لفظه: (البراز: المبارزة في الحرب، والبراز: أيضًا كناية عن ثقل العذرة، وهو الغائط) ، ثم قال: (والبَراز؛ بالفتح: الفضاء الواسع) ، كذا في «عمدة القاري» ، (لحاجته) ؛ أي: لأجلها، ويجوز أن تكون اللام بمعنى: عند؛ يعني: عند قضاء حاجته؛ (أتيته بماء) ؛ أي: لأجل الاستنجاء، (فيَغسِل به) ؛ بكسر السين المهملة، وفتح التحتية، وفي رواية: (فيَغتَسل) ؛ بفتح التحتية والفوقية، بينهما غين معجمة، وفي أخرى: (فتَغسَّل) ؛ بفتح الفوقية بعد الفاء، وتشديد السين المفتوحة، والمراد من الكل: أنه يغسل ذَكَرَهُ الشريف بالماء من حاجة البول، وحذف المفعول لظهوره، أو للاستحياء عن ذكره، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت منه، ولا رأى مني) ؛ يعني: العورة، كذا قاله الشراح، ولو قدِّر عامًّا؛ أي: فرجه ليشمل القبل والدبر؛ لكان أولى، ولعلَّ الحامل لهم على تقدير الخاص كونه كذلك في الواقع، لكن هذا بعيد في كل مرة؛ فتأمل.

وفي الحديث: استحباب التباعد عن الناس لقضاء الحاجة، والاستتار عن أعين الناس، وجواز استخدام الصغار، وجواز الاستنجاء بالماء واستحبابه، ورجحانه على الاقتصار على الحجر، واختلف فيه، والذي عليه الجمهور من السلف: أن الأفضل الجمع بين الماء والحجر، فإن اقتصر على أحدهما؛ جاز، لكن الماء أفضل؛ لأصالته في التنقية، وقيل: الحجر أفضل، وقال المالكية: لا يجوز الحجر إلا لمن عدم الماء.

ويستنبط منه حكم آخر، وهو استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل، والتبرك بذلك، أفاده في «عمدة القاري» ، والله أعلم.

وقد استدلَّ المؤلف بهذا الحديث هنا على غسل البول، وهو أعم من الاستدلال به على الاستنجاء وغيره فلا تكرار فيه، وقد ثبتت الرُّخصة في حق المستجمر، فيستدلُّ به على وجوب غسل ما انتشر على المحلِّ من النجاسة؛ فافهم.

اللَّهُمَّ إنِّي أسألك بمحمَّد وآله وأصحابه صلَّى الله عليه وعليهم وسلَّم أنْ تفرِّج عنَّا وعن المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، آمين، آمين، آمين.

[ص 193]

هذا (بابٌ) ؛ بالتنوين من غير ترجمة، وهو بمنزلة الفصل عن الباب قبله، ودلالته على غسل البول من جهة التوعد، قال في «عمدة القاري» : (وثبت لفظ «باب» في رواية أبي ذر، وهو على هذه الصورة غير معرب، بل حكمه حكم تعداد الأسماء؛ لأنَّ الإعراب إنَّما يكون بعد العقد والتركيب، فإذا قلنا: هذا باب ونحوه؛ يكون معربًا، ومن قال: «باب: بالتنوين من غير وصل بشيء» ؛ فقد غلط) انتهى، والقائل بذلك ابن حجر، وتبعه العجلوني تعصبًا؛ فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت