فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 860

[حديث: دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء]

220# وبالسَّند قال: (حدثنا أبو اليَمَان) ؛ بفتح التحتية، وتخفيف الميم، الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) ؛ هو ابن أبي حمزة الحمصي، (عن الزُّهْرِي) ؛ محمَّد بن مسلم ابن شهاب، (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله) بالتكبير (بن عُتْبَة) ؛ بضمِّ العين المهملة، وسكون الفوقية، وفتح الموحدة، (بن مسعود) ؛ هو أخٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وروى سفيان بن عيينة، عن الزُّهْرِي: (عن سَعِيد بن المسيب) بدل (عبيد الله) ، وتابعه سفيان بن جبير قال: (ظاهر أن الراويتين صحيحتان) : (أن أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، (قال: قام أعرابي) ؛ بفتح الهمزة، الأقرع بن حابس التميمي، أو ذو الخويصرة اليماني، أو غيرهما.

وزاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره: أنه صلى، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمَّدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي عليه السلام: «لقد تحجرت واسعًا» ، فلم يلبث أن بال في المسجد، وعند ابن ماجه: «لقد اختصرت واسعًا» ، وعنده من حديث واثلة بن الأسقع: «لقد حصرت واسعًا» ، وعنده أيضًا: «لقد حصرت واسعًا ويلك أو ويحك!» ، وقوله: (لقد تحجرت واسعًا) ؛ أي: ضيَّقْتَ ما وسَّعَه الله تعالى، وخصصتَ به نفسك دون غيرك، ويروى: (احتجزت) بمعناه [1] ، ومادته حاء مهملة، ثم جيم، ثم راء، وقوله: (احتصرت) ؛ بالمهملتين من الحصر؛ وهو الحبس والمنع، كذا في «عمدة القاري» .

(فبال في المسجد) ؛ أي: شرع في البول في ناحية من المسجد النبوي، ولأبي ذر: (قام أعرابي في المسجد فبال) ؛ أي: فيه، (فتناوله الناس) ؛ أي: وقعوا فيه يؤذونه بألسنتهم لا بأيديهم، وعند المؤلف في (الأدب) : (فثار إليه الناس) ، وله في رواية عن أنس: (فقاموا إليه) ، وفي رواية أنس أيضًا في هذا الباب: (فزجره الناس) ؛ أي: بقولهم له: مه مه، كما للنسائي، وأخرجه البيهقي من طريق عبدان، وفيه: (فصاح به الناس) ، ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس: (فقال الصحابة رضي الله عنهم: مه مه) ، قلت: و (مه) كلمة بنيت على السكون، وهي اسم سمي به الفعل؛ ومعناه: اكفف؛ لأنَّه للزجر، فإن وصلت؛ نونت، فقلت: مهٍ مهْ، و (مه) الثاني تأكيد كما تقول: صه صه، وفي رواية للدارقطني: (فأقاموه، فقال عليه السلام: «دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة، فصبوا على بوله الماء» ) ، كذا في «عمدة القاري» .

(فقال لهم) ؛ أي: للصحابة (النبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم: دعُوه) ؛ بضمِّ العين المهملة؛ أي: اتركوه يتمم بوله، وفي رواية الدارقطني: (دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة) ، كما سبق؛ فافهم، (وهَريقوا) ؛ بفتح الهاء، وعند المؤلف في (الأدب) : (وأهريقوا) ، وأصله: أريقوا، من الإراقة، فالهاء زائدة، وعلى الرواية الأولى تكون الهاء بدلًا من الهمزة؛ أي: صبوا (على بوله) ؛ أي: بول الأعرابي بعد أن يَجِفَّ حتى يتسفل الماء، على التفصيل الذي سبق، فإن الحديث مطلق، والأحاديث التي تقدمت مقيدة وعليها المعول (سَجْلًا) ؛ بفتح السين المهملة، وسكون الجيم: الدلو الضخم المملوء ماء، وهو مذكر (من ماء) صفة لـ (سَجْلًا) ، ونكر (ماء) ليشمل المائعات فإن حكمها حكم الماء في الإزالة؛ فافهم، (أو ذَنوبًا من ماء) ؛ بفتح الذال المعجمة: الدلو العظيمة، ولا تسمى ذَنوبًا إلا إذا كان فيها ماء، وهو يذكر ويؤنث، قال الكرماني:(ولفظ «من» زائدة، وزيدت تأكيدًا، وكلمة «أو» تحتمل أن تكون من كلامه عليه السلام فتكون للتخيير، وأن تكون من الراوي،

[ص 196]

فتكون للترديد) ، ورده في «عمدة القاري» بأن اعتبار الأداء باللفظ وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه وأن المعنى كافٍ، ويحمل (أو) ههنا على الشك ولا معنى فيه للتنويع، ولا للتخيير، ولا للعطف، فلو كان الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى؛ لاقتصر على أحدهما، فلمَّا تردد في التفرقة بين الدلو والسجل، وهما بمعنى واحد؛ عُلِم أن ذلك التردد لموافقة اللفظ، قاله القشيري، ولقائل أن يقول: إنَّما يتم هذا لو اتحد المعنى في السجل والدلو لغة، لكنه غير متحد، فالسجل: الدلو الضخمة المملوءة، ولا يقال لها فارغةً: سجل، هذا هو الصواب، انتهى.

(فإنما بعثتم ميَسِّرين) ؛ بتشديد السين المهملة المكسورة، قبلها تحتية مفتوحة، منصوب على الحال، فإن قلت: المبعوث هو النبي الأعظم عليه السلام؛ قلت: لما كان المخاطبون مقتدين به ومهتدين بهديه كانوا مبعوثين أيضًا، فجمع اللفظ لذلك [2] ، والحاصل أنه على طريقة المجاز؛ لأنَّهم لما كانوا في مقام التبليغ منه في حضوره وغيبته؛ أطلق عليهم ذلك، أو لأنَّهم لما كانوا مأمورين قبله بالتبليغ فكأنهم مبعوثون من جهته، كذا في «عمدة القاري» .

(ولم تبعثوا معَسِّرين) ؛ بكسر السين المهملة، وفتح العين المهملة، حال لـ (ميسرين) ، وفائدة هذا مع أنه قد حصل المراد من قوله: (بعثتم) التأكيد بعد التأكيد، ودلالة على أنَّ الأمر مبني على اليسر قطعًا، فأشار عليه السلام بهذا إلى أنَّ بني إسرائيل إذا تنجس لهم ثوب؛ لا يطهره الماء بل يقرضوه، وإذا تنجست الأرض؛ لا تطهر أبدًا، على أنَّ في شريعتهم لا تصح الصَّلاة إلا في المسجد، كما يأتي في «الصحيح» .

وبهذا التقرير اضمحلَّ ما زعمه العجلوني من أن (فيه رد على من أوجب الحفر في الأرض إذ لو وجب؛ لزال التيسير) انتهى.

ولم يدر الأحاديث التي وردت في الحفر التي قدَّمناها الصحيحة المسندة والمرسلة، والذي أوجب الحفر إنَّما هو النبي الأعظم عليه السلام؛ فانظر إلى قلة الأدب، وعدم الحياء؛ فليحفظ، ومنشأ ذلك التعصب والعناد، وقد سرق طبعه من طبع ابن حجر فإنَّ له العصبية الزائدة، والعنادية المكابرة؛ فافهم.

[1] في الأصل: (معناه) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (ذلك) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (معناه) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (معناه) ، ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت