[حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده]
260# وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا الحُميْديُّ) ؛ بضمِّ الحاء المهملة، وسكون التحتية؛ مصغَّرًا، ولأبي ذر: (عبد الله بن الزَّبير الحميدي) ؛ بفتح الزاي (قال: حدثنا سفيان) : هو ابن عيينة؛ بضمِّ العين المهملة (قال: حدثنا الأعمش) : هو سليمان بن مهران، (عن سالم) ؛ بالسين المهملة (ابن أبي الجَعْد) ؛ بفتح الجيم، وسكون العين المهملة، (عن كُريب) بضمِّ الكاف؛ مصغَّرًا: مولى ابن عباس، (عن ابن عباس) : عبد الله رضي الله عنهما، (عن مَيمُونة) ؛ بفتح الميم الأولى، وضم الثانية: بنت الحارث زوج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وخالة ابن عباس رضي الله عنهما: (أنَّ النبيَّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم اغتسل من الجنابة) والفاء في قوله: (فغسل فرجه) ؛ أي: مذاكيره؛ القبل والدبر وما حولهما بعد أن أفرغ بيمينه على شماله (بيده) اليسرى لتفصيل المجمل وللتعقيب، والمفصل يعقب المجمل، فلا يرد أنَّ غسله الفرج ليس متعقبًا على الغسل، وكذا الدلك والوضوء، (ثم دلك بها) أي: بيده (الحائط) وفي الرواية السابقة: (دلك يده بالتراب) وذلك لأجل أن يذهب أثر المني اللزج، وهذا موضع مطابقة الترجمة، (ثم غسلها) ؛ أي: بالماء؛ ليكون الغسل أطهر وأنظف، (ثم توضأ وضوءه للصلاة) بأن تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه، وأفاض على جسده ثلاثًا، (فلما فرغ من غُسله) ؛ بضمِّ الغين المعجمة؛ أي: لجميع ما يمكن غسله من بدنه الشريف؛ (غَسل رجليه) ؛ أي: بعد أن تنحى عن مكانه الذي اغتسل فيه تحرُّزًا عن الماء المستعمل.
وزعم ابن حجر أنَّ هذه (الفاء) تفسيرية، وليست بتعقيبية؛ لأنَّ غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ، ورده صاحب «عمدة القاري» فقال: قلت: (من دقق النظر وعرف أسرار العربية يقول: الفاء ههنا عاطفة، ولكنها للترتيب؛ أي: المستفاد من(ثم) الدالة عليه، ومعنى الحديث: أنَّ النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم اغتسل فرتب غسله، فغسل فرجه، ثم توضأ، وكون الفاء للتعقيب لا يخرجها عن كونها عاطفة) انتهى.
وزعم العجلوني (أنَّ معنى كلام ابن حجر أنَّها تفصيلية محضة لا تعقيب فيها؛ لما ذكره، وذلك لا ينافي كونها عاطفة، لكن يرد عليه صحة التعقيب فيها لما ذكرنا؛ فافهم) انتهى.
قلت: فإنَّ كونها للتعقيب معنًى صحيح فيها، فمنعه غير صحيح، على أنّه قد يقال كونها
[ص 271]
عاطفة ينافي أنَّها تفصيلية محضة؛ لأنَّ التعقيب من لوازم العطف، وتعقيب كل شيء بحسبه، كما هو مقرر في محله، فما زعمه ابن حجر ليس بشيء؛ فافهم.
وزعم ابن حجر (أنَّ من فوائد هذا السياق الإتيان بـ(ثم) فيه الدالة على ترتيب ما ذكر فيه من صفة الغسل) انتهى.
قلت: أشار فيه بـ (ثم) إلى أنَّ الوضوء لا يفعل إلا بعد غسل اليدين، وإزالة النجاسة من مني ونحوه من يديه؛ ليطمئن بزوالها قبل أن تشيع على جسده، لا أنَّ نفس غسل الجسد يلزم ترتيبه كما زعمه؛ لأنَّ جميع أعضاء البدن في الغسل متحدة حكمًا وعرفًا حتى قال صاحب «القنية» : (لو وضع الجنب إحدى رجليه على الأخرى في الغسل؛ تطهر السفلى بماء العليا) ، فترجح الاتحاد الحكمي بالعرفي، بخلاف ما لو نقل البلة في الغسل من عضو بدن إلى عضو بدن آخر؛ حيث لا يجوز، كما لو نقل البلة في الوضوء من إحدى اليدين أو الرجلين إلى الآخر؛ فإنَّه لا يجوز أيضًا؛ لأنَّ أعضاء الوضوء مختلفة حقيقةً وعرفًا، وتمامه في «القُهْستاني» كذا في «منهل الطلاب» ، فما زعمه ابن حجر ليس بشيء، كما لا يخفى.