فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 860

[حديث: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا]

20# وبه قال: (حدثنا محمد بن سلَام) ؛ بالتخفيف والتشديد، وقيل: إن التشديد لحن، وتمامه في «شرح الشيخ الإمام بدر الدين العيني» ، واسم أبيه: الفرج السلمي، زاد في رواية: (البِيْكَندِي) ؛ بموحدة مكسورة، ثم مثناة تحتية ساكنة، ثم كاف مفتوحة، ثم نون ساكنة؛ نسبة إلى بيكند؛ بلدة على مرحلة من بخارى، توفي سنة خمس وعشرين ومئتين (قال: أخبرنا) وفي رواية: (حدثنا) (عَبْدة) ؛ بسكون الموحدة، قيل: هو لقبه، واسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب الكلابي الكوفي، المتوفى بها في رجب سنة ثمان وثمانين ومئة، (عن هشام) هو ابن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام، (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها أنها (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم) ؛ أي: أمر الناس بالعمل (أمرهم من الأعمال بما) وفي رواية: (ما) (يطيقون) ؛ أي: يطيقون الدوام عليه، فخير العمل ما دام عليه صاحبه وإن قلَّ، والكثرة تؤدي إلى القطع؛ وهو نقض العهد صورة، و (أمرهم) الثانية جواب أول للشرط، والثاني قوله: (قالوا: إنا لسنا كهَيئتك) ؛ بفتح الهاء؛ وهي الصورة والحالة، وليس المراد نفي تشبيه ذواتهم بحالته عليه السلام، فلا بد من التأويل، فالمراد من (هيئتك) : كمثلك؛ أي: كذاتك أو كنفسك، وزيد لفظ الهيئة؛ للتأكيد؛ نحو: مثلك لا يبخل، أو [حال] من (لسنا) ؛ أي: ليس حالنا كحالك، فحذف الحال وأقيم المضاف إليه مقامه، فاتصل الفعل بالضمير، فقيل: لسنا كهيئتك، قاله الشيخ الإمام ركن الدين الكرماني، (يا رسول الله؛ إن الله قد غفر لك) ؛ أي: عفا عنك (ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر) ؛ أي: منه، والمراد: ترك الأَولى والأفضل بالعدول إلى الفاضل وترك الأفضل، كأنَّه ذنب؛ لجلالة قدر الأنبياء عليهم السلام، قاله الشيخ الإمام بدر الدين العيني؛ وهو أولى مما قال القسطلاني نقلًا عن البرماوي؛ فليحفظ.

(فيغضب) ؛ على صورة المضارع، والمراد منه: حكاية الحال الماضية (حتى يُعرف) ؛ بصيغة المجهول، وفي أكثر الروايات؛ كما قاله الشيخ الإمام بدر الدين العيني: (فغضب حتى عُرف) (الغضبُ) بالرفع (في وجهه) عليه السلام، وفيه دليل على جواز الغضب عند رد أمر الشرع، ونفوذ الحكم في حال الغضب والتغير، (ثم يقولُ) ؛ بالرفع عطفًا على (يغضب) : (إن أتقاكم) ؛ أي: أكثركم تقوًى (أعلمكم بالله) عز وجل (أنا) فـ (أتقاكم) اسم (إن) ، و (أعلمكم) عطف عليه، و (أنا) خبرها، والمعنى: كأنَّهم قالوا: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى عمل ومع هذا تواظب على الأعمال، فكيف بنا مع كثرة ذنوبنا؟! فرد عليهم بقوله: أنا أولى بالعمل؛ لأنِّي أتقاكم وأعلمكم، وأشار بالأول إلى القوة العملية، وبالثاني إلى القوة العلمية، واستدل بهذا على أن أول فرض على المكلف معرفة الله سبحانه وتعالى، وفيه دليل على أن الرجل يجوز له الإخبار بفضيلة نفسه إذا دعت إلى ذلك حاجة؛ فليحفظ.

[ص 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت